-إذا كان في الذنب تعدٍّ على العباد فإن الله قد يجمع لفاعله بين العقوبتين: عقوبة الدنيا، وعقوبة الآخرة، عقوبة الدنيا ليشفي قلب المظلوم المعتدى عليه، ولا شك أن الإنسان إذا اعتدى عليك، ثم رأيت عقوبة الله فيه أنك تفرح بأن الله سبحانه وتعالى اقتص لك منه، أما إذا كان في حق الله فإن الله تعالى لا يجمع عليه بين عقوبتين، لقوله تعالى: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} [1] .
-عذاب الآخرة أعظم من عذاب الدنيا، كما أن نعيم الآخرة أكمل من نعيم الدنيا، ولكن الله سبحانه وتعالى يُري عباده نموذجًا من هذا، ومن هذا، لأنه لا يستقيم فهم الوعيد، ولا فهم الوعد، إلا بمشاهدة نموذج من ذلك، لو كان الله توعد بالنار، ونحن لا ندري ما هي النار، فلا نخاف إلا خوفًا إجماليًا عامًا، وكذلك لو وعد بالنعيم والجنة، ولا نعرف نموذجًا من هذا النعيم، لم يكن الوعد به حافزًا للعمل [2] .
- {وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ} الْمَشْرِقُ"مَوْضِعُ الشُّرُوقِ."وَالْمَغْرِبُ"مَوْضِعُ الْغُرُوبِ، أَيْ هُمَا لَهُ مِلْكٌ وَمَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْجِهَاتِ وَالْمَخْلُوقَاتِ بِالْإِيجَادِ وَالِاخْتِرَاعِ، كَمَا تَقَدَّمَ. وَخَصَّهُمَا بِالذِّكْرِ وَالْإِضَافَةِ إِلَيْهِ تَشْرِيفًا [3] ."
-انفراد الله بالملك، لتقديم الخبر في قوله تعالى: {وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ} [4] .
- {وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ} خصهما بالذكر، لأنهما محل الآيات العظيمة، فهما مطالع الأنوار ومغاربها، فإذا كان مالكا لها، كان مالكا لكل الجهات [5] .
-عموم ملك الله، لأن المشرق والمغرب يحتويان كل شيء [6] .
- {فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} قال ابن عباس: الْوَجْهُ عِبَارَةٌ عَنْهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَقِيلَ: الْوَجْهُ الْقَصْدُ، وَقِيلَ: الْمَعْنَى فَثَمَّ رِضَا اللَّهِ وَثَوَابُهُ [7] .
- {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا} وجوهكم من الجهات، إذا كان توليكم إياها بأمره، إما أن يأمركم باستقبال الكعبة بعد أن كنتم مأمورين باستقبال بيت المقدس، أو تؤمرون بالصلاة في السفر على الراحلة ونحوها، فإن القبلة حيثما توجه العبد أو تشتبه القبلة، فيتحرى الصلاة إليها، ثم يتبين له الخطأ، أو يكون معذورا بصلب أو مرض ونحو ذلك، فهذه الأمور، إما أن يكون العبد فيها معذورا أو مأمورا [8] .
(1) سورة الشورى: الآية 30.
(2) تفسير ابن عثيمين 2/ 11.
(3) تفسير القرطبي 2/ 79.
(4) تفسير ابن عثيمين 2/ 14.
(5) تفسير السعدي 1/ 63.
(6) تفسير ابن عثيمين 2/ 14.
(7) تفسير القرطبي 2/ 84.
(8) تفسير السعدي 1/ 63.