-إحاطة الله تعالى بكل شيء، لقوله تعالى: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ} [1] .
- {فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} فيه إثبات الوجه لله تعالى، على الوجه اللائق به تعالى، وأن لله وجها لا تشبهه الوجوه، وهو - تعالى - واسع الفضل والصفات عظيمها، عليم بسرائركم ونياتكم [2] .
- {إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ} أَيْ يُوَسِّعُ عَلَى عِبَادِهِ فِي دِينِهِمْ، وَلَا يُكَلِّفُهُمْ مَا لَيْسَ فِي وُسْعِهِمْ [3] .
-عموم ملك الله تعالى للمشرق، والمغرب خلقًا وتقديرًا، وله أن يوجه عباده إلى ما شاء منهما من مشرق ومغرب، فله ملك المشرق والمغرب توجيهًا، وقد سبق أن قوله تعالى: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا ... } [4] إلى آيات نسخ القبلة كله تمهيد لتحويل القبلة، فكأن الله تعالى يقول: لله المشرق والمغرب فإذا شاء جعل اتجاه القبلة إلى المشرق، وإذا شاء جعله إلى المغرب، فأينما تولوا فثم وجه الله [5] .
-إن الله تعالى له مكان لقوله تعالى: {فثم} ، لأن «ثم» إشارة إلى المكان، ولكن مكانه في العلو، لا يحيط به شيء من مخلوقاته، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - للجارية: «أين الله؟ قالت: في السماء» [6] .
-إثبات سعة الله، وعلمه، ونستفيد صفة ثالثة من جمع السعة والعلم، للإشارة إلى أن علم الله واسع بمعنى أنه لا يفوته شيء من كل معلوم لا في الأرض، ولا في السماء [7] .
- {وَقالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا} هَذَا إِخْبَارٌ عَنْ النَّصَارَى فِي قَوْلِهِمْ: الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ. وَقِيلَ عَنِ الْيَهُودِ فِي قَوْلِهِمْ: عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ. وَقِيلَ عَنْ كَفَرَةِ الْعَرَبِ فِي قَوْلِهِمُ: الْمَلَائِكَةُ بَنَاتُ اللَّهِ [8] .
-بيان عتوّ الإنسان وطغيانه، {وَقَالُوا اتَّخَذَ اللهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ} [9] .
(1) تفسير ابن عثيمين 2/ 14.
(2) تفسير السعدي 1/ 63.
(3) تفسير القرطبي 2/ 84.
(4) سورة البقرة: الآية 106.
(5) تفسير ابن عثيمين 2/ 14.
(6) أخرجه مسلم 1/ 381، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب 7: تحريم الكلام في الصلاة ونسخ ما كان من إباحته، حديث 537.
(7) تفسير ابن عثيمين 2/ 15.
(8) تفسير القرطبي 2/ 85.
(9) في الحديث الصحيح القدسي: «كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك، وشتمني ولم يكن له ذلك، فأما تكذيبه إياي فقوله: إنه لن يعيدني كما بدأني وليس أول الخلق بأهون عليّ من إعادته، وأما شتمه إياي فقوله اتخذ الله ولدًا، وأنا الأحد الصمد لم ألد ولم أولد ولم يكن لي كفْئًا أحدٌ» .أخرجه البخاري ص 431، كتاب التفسير، باب 1: حديث رقم 4974.
وقد أبطل الله هذه الدعوى الكاذبة من ستة أوجه: الوجه الأول: في قوله تعالى: {سبحانه} ، فإن تنزهه عن النقص يقتضي أن يكون منزهًا عن اتخاذ الولد، لأن اتخاذ الولد يقصد به الإعانة، ودفع الحاجة، أو بقاء العنصر، والله سبحانه وتعالى منزه عن ذلك، ومنزه أيضًا عن المماثلة، ولو كان له ولد لكان مثيلًا له.
الوجه الثاني: في قوله تعالى: {بل له ما في السموات والأرض} ، وعموم ملكه يستلزم استغناءه عن الولد.
الوجه الثالث: في قوله تعالى: {بل له ما في السموات والأرض} ، والمملوك لا يكون ولدًا للمالك، حتى إنه شرعًا إذا ملك الإنسان ولده يعتق عليه، فالمملوك لا يمكن أن يكون ولدًا للمالك، فالله خالق، وما سواه مخلوق، فكيف يكون المخلوق ولدًا للخالق! الوجه الرابع: في قوله تعالى: {كل له قانتون} ، ووجهه أن العباد كلهم خاضعون ذليلون، وهذا يقتضي أنهم مربوبون لله عابدون له، والعبد لا يكون ولدًا لربه.
الوجه الخامس: في قوله تعالى: {بديع السموات والأرض} ، ووجهه أنه سبحانه وتعالى مبدع السموات والأرض، فالقادر على خلق السموات والأرض قادر على أن يخلق إنسانًا بلا أب، كما قال تعالى: {لخلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس} [غافر: 57] .
الوجه السادس: في قوله تعالى: {إذا قضى أمرًا فإنما يقول له كن فيكون} ، ومن كان هذه قدرته فلا يستحيل عليه أن يوجد ولدًا بدون أب. فبطلت شبهتهم التي يحتجون بها على أن لله ولدًا.