- {وَقَالُوا} أي: اليهود والنصارى والمشركون، وكل من قال ذلك: {اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا} فنسبوه إلى ما لا يليق بجلاله، وأساءوا كل الإساءة، وظلموا أنفسهم [1] .
- {اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا} بَلْ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى وَاحِدٌ فِي ذَاتِهِ، أَحَدٌ فِي صِفَاتِهِ [2] .
- {سُبْحَانَهُ} أي: تنزه وتقدس عن كل ما وصفه به المشركون والظالمون مما لا يليق بجلاله، فسبحان من له الكمال المطلق، من جميع الوجوه، الذي لا يعتريه نقص بوجه من الوجوه [3] .
- {بَلْ لَهُ مَا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ} أَيْ كُلُّ ذَلِكَ لَهُ مِلْكٌ بِالْإِيجَادِ وَالِاخْتِرَاعِ. ولَا يَكُونُ الْوَلَدُ إِلَّا مِنْ جِنْسِ الْوَالِدِ، فَكَيْفَ يَكُونُ لِلْحَقِّ سُبْحَانَهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا مِنْ مَخْلُوقَاتِهِ وهو لا يشبهه شي؟! فَالْوَلَدِيَّةُ تَقْتَضِي الْجِنْسِيَّةَ وَالْحُدُوثَ، وَالْقِدَمُ يَقْتَضِي الْوَحْدَانِيَّةَ وَالثُّبُوتَ، فَهُوَ سُبْحَانُهُ الْقَدِيمُ الْأَزَلِيُّ الْوَاحِدُ الْأَحَدُ، الْفَرْدُ الصَّمَدُ، الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ [4] .
-عموم ملك الله سبحانه وتعالى، لقوله تعالى: {بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [5] .
- {بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} أي: جميعهم ملكه وعبيده، يتصرف فيهم تصرف المالك بالمماليك، وهم قانتون له مسخرون تحت تدبيره، فإذا كانوا كلهم عبيده، مفتقرين إليه، وهو غني عنهم، فكيف يكون منهم أحد، يكون له ولدا، والولد لا بد أن يكون من جنس والده، لأنه جزء منه [6] .
-الله لا شريك له في ملكه، لتقديم الخبر في قوله تعالى: {لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} ، وتقديم الخبر يفيد الاختصاص [7] .
(1) تفسير السعدي 1/ 64.
(2) تفسير القرطبي 2/ 85.
(3) تفسير السعدي 1/ 64.
(4) تفسير القرطبي 2/ 85.
(5) تفسير ابن عثيمين 2/ 19.
(6) تفسير السعدي 1/ 64.
(7) تفسير ابن عثيمين 2/ 19.