- {قانِتُونَ} أَيْ مُطِيعُونَ وَخَاضِعُونَ، فَالْمَخْلُوقَاتُ كُلُّهَا تَقْنُتُ لله، أي تخضع وتطبع. وَالْجَمَادَاتُ قُنُوتُهُمْ فِي ظُهُورِ الصَّنْعَةِ عَلَيْهِمْ وَفِيهِمْ. فَالْقُنُوتُ الطَّاعَةُ، وَالْقُنُوتُ السُّكُوتُ، وَمِنْهُ قَوْلُ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ: كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ، يُكَلِّمُ الرَّجُلُ صَاحِبَهُ إِلَى جَنْبِهِ حَتَّى نَزَلَتْ:"وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ"فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ وَنُهِينَا عَنِ الْكَلَامِ [1] .
-أن كل من في السموات، والأرض قانت لله [2] .
- {بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} أي: خالقهما على وجه قد أتقنهما وأحسنهما على غير مثال سبق [3] .
- {بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ} {بَدِيعُ} فَعِيلٌ لِلْمُبَالَغَةِ، وَاسْمُ الْفَاعِلِ مُبْدِعٌ، كَبَصِيرٍ مِنْ مُبْصِرٍ. أَبْدَعْتُ الشَّيْءَ لَا عَنْ مِثَالٍ، فَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بديع السموات وَالْأَرْضِ، أَيْ مُنْشِئُهَا وَمُوجِدُهَا وَمُبْدِعُهَا وَمُخْتَرِعُهَا عَلَى غَيْرِ حَدٍّ وَلَا مِثَالٍ. وَكُلُّ مَنْ أَنْشَأَ مَا لَمْ يُسْبَقْ إِلَيْهِ قِيلَ لَهُ مُبْدِعٌ [4] .
-عظم قدرة الله عز وجل ببدع السموات، والأرض، فإنها مخلوقات عظيمة [5] .
-حكمة الله سبحانه وتعالى بأن هذه السموات، والأرض على نظام بديع عجيب، قال تعالى: {مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ} [6] [7] .
- {وَإِذا قَضى أَمْرًا فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} أَيْ إِذَا أَرَادَ إِحْكَامَهُ وَإِتْقَانَهُ- كَمَا سَبَقَ فِي عِلْمِهِ- قَالَ لَهُ كُنْ. قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: قَضَاءُ الشَّيْءِ إِحْكَامُهُ وَإِمْضَاؤُهُ وَالْفَرَاغُ مِنْهُ، وَمِنْهُ سُمِّيَ الْقَاضِي [8] .
(1) تفسير القرطبي 2/ 86.
(2) والمراد القنوت العام وهو الخضوع للأمر الكوني، والقنوت يطلق على معنيين، معنى عام وخاص، «المعنى الخاص» هو قنوت العبادة، والطاعة، كما في قوله تعالى: {أمَّن هو قانت آناء الليل ساجدًا وقائمًا} [الزمر: 9] ، وكما في قوله تعالى: {وصدَّقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين} [التحريم: 12] ، وكما في قوله تعالى: {يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين} [آل عمران: 43] ، و «المعنى العام» هو قنوت الذل العام، وهذا شامل لكل من في السموات، والأرض، كما في هذه الآية: {كل له قانتون} ، حتى الكفار بهذا المعنى قانتون لله سبحانه وتعالى، لا يخرجون عن حكمه الكوني. تفسير ابن عثيمين 2/ 19.
(3) تفسير السعدي 1/ 64.
(4) تفسير القرطبي 2/ 86.
(5) تفسير ابن عثيمين 2/ 20.
(6) سورة الملك: الآية 3.
(7) هذا النظام الواسع الكبير العظيم لا يختل، ولا يتغير على مر السنين، والأعوام، فتدل على قدرة باهرة بالغة، وحكمة عظيمة بالغة: كل شيء منظم تنظيمًا بديعًا متناسبًا، فلا يصطدم شيء بشيء فيفسده، ولا يغير شيء شيئًا، بل كل سائر حسب ما أمره الله به، قال الله تعالى: {وأوحى في كل سماء أمرها} [فصلت: 12] ، إذًا {بديع السموات والأرض} يستفاد منها القوة، والقدرة، والحكمة. تفسير ابن عثيمين 2/ 20.
(8) تفسير القرطبي 2/ 87.