القسم الرابع والثلاثون: الآية 118 - 120
وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (118) إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ (119) وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (120)
-لوْلَا: كلمة لحض الفاعل على الفعل، ومعناها: هلاّ.
-آيَةٌ: دليل وحجة وبرهان.
-تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ: أي أشبه بعضهم بعضا في الكفر والفسق.
-يُوقِنُونَ: الإيقان إفعال من اليقين، وهو علم ما يثلج به الصّدر.
-الْجَحِيمِ: النار إذا شبّ وقودها.
- {وَقالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُمُ الْيَهُودُ. مُجَاهِدٌ: النَّصَارَى، وَرَجَّحَهُ الطَّبَرِيُّ، لِأَنَّهُمُ الْمَذْكُورُونَ فِي الْآيَةِ أَوَّلًا. وَقَالَ الرَّبِيعُ وَالسُّدِّيُّ وقتادة: مشركو العرب [1] .
-أهل الباطل يجادلون بالباطل، لأن طلبهم الآيات التي يعينونها ما هو إلا تعنت واستكبار، ففي الآيات التي جاءت بها الرسل ما يؤمن على مثلها البشر، ثم إنهم لو جاءت الآيات على ما اقترحوا لم يؤمنوا إذا حقت عليهم كلمة ربهم، لقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ (96) وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ} [2] .
-وصف من لم يَنقَدْ للحق بالجهل، لقوله تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} ، فكل إنسان يكابر الحق، وينابذه فإنه أجهل الناس [3] .
-إن المشركين يقرون بأن الله يتكلم بحرف، وصوت مسموع، لقوله تعالى: {لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللهُ} .
- {لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ} هَلَّا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - فَنَعْلَمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ فَنُؤْمِنُ بِهِ، أَوْ يَأْتِينَا بِآيَةٍ تَكُونُ عَلَامَةً عَلَى نُبُوَّتِهِ. والآية: الدلالة والعلامة [4] .
-ما من رسول إلا وله آية، لأن قولهم: {أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ} هذا مدَّعى غيرهم، إذ إن من لم يأت بآية لا يلام من لم يصدقه، مثلًا إذا جاء رجل يقول: «أنا رسول الله، آمنوا بي وإلا قتلتكم، واستحللت نساءكم،
(1) تفسير القرطبي 2/ 91.
(2) سورة يونس: الآيتان 96 97.
(3) تفسير ابن عثيمين 2/ 23.
(4) تفسير القرطبي 2/ 92.