وأموالكم» فلا نطيعه، ولو أننا أنكرناه لكنا غير ملومين، لكن الرسل تأتي بالآيات، ما من رسول إلا وأعطاه الله تعالى من الآيات ما يؤمن على مثلها البشر، فالله تعالى لا يرسل الرسل، ويتركهم بدون تأييد [1] .
-أقوال أهل الباطل تتشابه، لقوله تعالى: {كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ} وقوله تعالى: {كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ (52) أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ} [2] [3] .
-الأقوال تابعة لما في القلوب، لقوله تعالى: {كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ} [4] .
-تشابه قلوب الكفار، لقوله تعالى: {تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ} [5] .
- {تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ} قَالَ الْفَرَّاءُ فِي اتِّفَاقِهِمْ عَلَى الْكُفْرِ [6] .
-تسلية الرسول - صلى الله عليه وسلم - لأن الإنسان المصاب إذا رأى أن غيره أصيب فإنه يتسلى بذلك، وتخف عليه المصيبة، كما قال تعالى: {وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ} [7] ، فالله تعالى يسلي رسوله - صلى الله عليه وسلم - بأن هذا القول الذي قيل له قد قيل لمن قبله.
-إبطال دعوى قولهم: {أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ} في قوله تعالى {قَدْ بَيَّنَّا الْآيَاتِ} .
-لا ينتفع بالآيات إلا الموقنون، لقوله تعالى: {قَدْ بَيَّنَّا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} ، وأما غير الموقنين فلا تتبين لهم الآيات لما في قلوبهم من الريب والشك [8] .
(1) تفسير ابن عثيمين 2/ 24.
(2) سورة الذاريات: الآيتان 52 53.
(3) لو تأملت الدعاوى الباطلة التي رد بها المشركون رسالة الرسول صلى الله عليه وسلم من زمنه إلى اليوم لوجدت أنها متشابهة، كما قال تعالى: {وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون} [المطففين: 32] ، واليوم يقولون للمتمسكين بالقرآن، والسنة هؤلاء رجعيون، هؤلاء دراويش لا يعرفون شيئًا. تفسير ابن عثيمين 2/ 24.
(4) لتشابه القلوب تشابهت الأقوال، ويؤيد هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم: «ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب» .أخرجه البخاري ص 6، كتاب الإيمان، باب 39: فضل من استبرأ لدينه، حديث رقم 52، وأخرجه مسلم ص 955، كتاب المساقاة، باب 2: أخذ الحلال وترك الحرام، حديث رقم 4094 [107] 1599.
(5) تفسير ابن عثيمين 2/ 25.
(6) تفسير القرطبي 2/ 92.
(7) سورة الزخرف: الآية 39.
(8) تفسير ابن عثيمين 2/ 25.