فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 504

القسم السادس والثلاثون: الآية 124 - 125

وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ (124) وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (125)

-ابْتَلَى: الابتلاء: الاختبار والامتحان.

-بِكَلِمَاتٍ: بأوامر الله ونواهيه.

-فَأَتَمَّهُنَّ: أدّاهن وقام بهن على وجه الكمال.

-إِمَامًا: رسولًا يقتدي بك الناس.

-الْبَيْتَ: بيت الله الحرام في مكة المكرمة.

-أَمْنًا: موضع أمان.

-مَثابَةً لِلنَّاسِ: مرجعا لهم يثوبون إليه أي يرجعون إليه في حجّهم وعمرتهم كل عام.

-عَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ: أي أوصيناه وأمرناه.

-الْعاكِفِينَ: المقيمين، ومنه الاعتكاف وهو الإقامة في المسجد على الصلاة والذّكر لله - عز وجل -.

-في قوله تعالى {ابتلى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ} تشريف له - عليه السلام - وإِيذان بأن ذلك الابتلاء تربية له وترشيح لأمر خطير، والمعنى عامله سبحانه معاملة المختبر حيث كلفه بأوامر ونواهي يظهر بها استحقاقه للإِمامة العظمى [1] .

-قد يبتلي الله بعض العباد بتكليفات خاصة، لقوله تعالى: {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ} وكما أنه يبتلي بعض العباد بتكليفات خاصة شرعية، فإنه قد يبتليهم بأحكام كونية، مثل: مرض، مصائب في المال، أو في الأهل، وما أشبه ذلك [2] .

- {بِكَلِماتٍ} الْكَلِمَاتُ جَمْعُ كَلِمَةٍ، وَيَرْجِعُ تَحْقِيقُهَا إِلَى كَلَامِ الْبَارِي تَعَالَى، لَكِنَّهُ عَبَّرَ عَنْهَا عَنِ الْوَظَائِفِ الَّتِي كُلِّفَهَا إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَلَمَّا كَانَ تَكْلِيفُهَا بِالْكَلَامِ سُمِّيَتْ بِهِ، كَمَا سُمِّيَ عِيسَى كَلِمَةً، لِأَنَّهُ صَدَرَ عَنْ كَلِمَةٍ وَهِيَ {كُنْ} والْكَلِمَاتِ: شَرَائِعُ الْإِسْلَامِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَا ابْتَلَى اللَّهُ أَحَدًا

(1) صفوة التفاسير 1/ 84.

(2) تفسير ابن عثيمين 2/ 43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت