فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 504

بِهِنَّ فَقَامَ بِهَا كُلِّهَا إِلَّا إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، ابْتُلِيَ بِالْإِسْلَامِ فَأَتَمَّهُ فَكَتَبَ اللَّهُ لَهُ الْبَرَاءَةَ فَقَالَ {وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى} [1] وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بِالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بِأَدَاءِ الرِّسَالَةِ [2] .

- {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ} كما هي عادة الله في ابتلائه لعباده، ليتبين الكاذب الذي لا يثبت عند الابتلاء والامتحان من الصادق، الذي ترتفع درجته، ويزيد قدره، ويزكو عمله، ويخلص ذهبه، وكان من أجلِّهم في هذا المقام، الخليل - عليه السلام - [3] .

- {وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ} ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ

ابن طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ابْتَلَاهُ اللَّهُ بِالطَّهَارَةِ، خَمْسٌ فِي الرَّأْسِ وَخَمْسٌ فِي الْجَسَدِ: قَصُّ الشَّارِبِ، وَالْمَضْمَضَةُ، وَالِاسْتِنْشَاقُ، وَالسِّوَاكُ، وَفَرْقُ الشَّعْرِ. وَفِي الْجَسَدِ: تَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ، وَالِاخْتِتَانُ، وَنَتْفُ الْإِبْطِ، وَغَسْلُ مَكَانِ الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ بِالْمَاءِ [4] .

-فضيلة إبراهيم - صلى الله عليه وسلم -، لقوله تعالى: {رَبُّهُ} حيث أضاف ربوبيته إلى إبراهيم وهي ربوبية خاصة.

- «الكلمات التي ابتلى الله بهن إِبراهيم فأتمهن: فراق قومه في الله حين أمر بمفارقتهم، ومحاجة نمرود في الله، وصبره على قذفهم إِياه في النار ليحرفوه، والهجرة من وطنه حين أمر بالخروج عنهم، وما ابتلى به من ذبح ابنه حين أمر بذبحه» [5] .

- {إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا} أي: يقتدون بك في الهدى، ويمشون خلفك إلى سعادتهم الأبدية، ويحصل لك الثناء الدائم، والأجر الجزيل، والتعظيم من كل أحد [6] .

- {إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمامًا} الْإِمَامُ: الْقُدْوَةُ، وَمِنْهُ قِيلَ لِخَيْطِ الْبِنَاءُ: إِمَامٌ، وَلِلطَّرِيقِ: إِمَامٌ، لِأَنَّهُ يُؤَمُّ فِيهِ لِلْمَسَالِكِ، أَيْ يُقْصَدُ. فَالْمَعْنَى: جَعَلْنَاكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا يَأْتَمُّونَ بِكَ فِي هَذِهِ الْخِصَالِ، وَيَقْتَدِي بِكَ الصَّالِحُونَ [7] .

- {إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا} : أي تأتمّ بك الناس فيتّبعونك ويأخذون عنك، وبهذا سمّي الإمام إماما لأن الناس يؤمّون أفعاله، أي يقصدونها ويتّبعونها [8] .

-القيام بالتكاليف الشرعية قولًا وعملًا يؤهل لأن يكون صاحبه قدوة صالحة للناس [9] .

(1) سورة النجم: الآية 37.

(2) تفسير القرطبي 2/ 97.

(3) تفسير السعدي 1/ 65.

(4) تفسير القرطبي 2/ 98.

(5) صفوة التفاسير 1/ 84.

(6) تفسير السعدي 1/ 65.

(7) تفسير القرطبي 2/ 107.

(8) التبيان في تفسير غريب القرآن، ص 92.

(9) ايسر التفاسير 1/ 111.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت