-الذّرّيّة: أولاده وأولاد الأولاد [1] .
- {وَمِنْ ذُرِّيَّتِي} دُعَاءٌ عَلَى جِهَةِ الرَّغْبَاءِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، أَيْ مِنْ ذُرِّيَّتِي يَا رَبِّ فَاجْعَلْ. وَقِيلَ: هَذَا مِنْهُ عَلَى جِهَةِ الِاسْتِفْهَامِ عَنْهُمْ، أَيْ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي يَا رَبِّ مَاذَا يَكُونُ؟ [2] .
-ينبغي للإنسان أن يدعو لذريته بالإمامة، والصلاح، لقوله تعالى: {قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي} ، وإبراهيم طلب أن يكون من ذريته أئمة، وطلب أن يكون من ذريته من يقيم الصلاة: {رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي} [3] .
-المراد من الإِمامة في الآية الكريمة «الإِمامة في الدين» وهي النبوة التي حرمها الظالمون، ولو كانت الإِمامة الدنيوية لخالف ذلك الواقع إِذ نالها كثير من الظالمين، فظهر أن المراد الإِمامة في الدين خاصة [4] .
- {لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} أي: لا ينال الإمامة في الدين، من ظلم نفسه وضرها، وحط قدرها، لمنافاة الظلم لهذا المقام، فإنه مقام آلته الصبر واليقين، ونتيجته أن يكون صاحبه على جانب عظيم من الإيمان والأعمال الصالحة، والأخلاق الجميلة [5] .
-الظالم لا يستحق أن يكون إمامًا، والمراد: الظلم الأكبر الذي هو الكفر، لقوله تعالى: {لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} [6] .
- {لَا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} أَخْبَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ فِيهِمْ عَاصِيًا وَظَالِمًا لَا يَسْتَحِقُّ الْإِمَامَةَ. وأَصْلُ ذُرِّيَّةٍ، فِعْلِيَّةٌ مِنَ الذَّرِّ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَخْرَجَ الْخَلْقَ مِنْ صُلْبِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَالذَّرِّ حِينَ أَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ. وَقِيلَ: هُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ ذَرَأَ اللَّهُ الْخَلْقَ يَذْرَؤُهُمْ ذَرْءًا خَلَقَهُمْ. واخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ بِالْعَهْدِ، فَرَوَى أَبُو صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ النُّبُوَّةُ، وَقَالَهُ السُّدِّيُّ. مُجَاهِدٌ: الْإِمَامَةُ. قَتَادَةُ: الْإِيمَانُ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: الظَّالِمُ هُنَا الْمُشْرِكُ [7] .
- {وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ} أي: مرجعا يثوبون إليه، لحصول منافعهم الدينية والدنيوية، يترددون إليه، ولا يقضون منه وطرا [8] .
(1) التبيان في تفسير غريب القرآن، ص 92.
(2) تفسير القرطبي 2/ 107.
(3) سورة ابراهيم: الآية 40.
(4) صفوة التفاسير 1/ 84.
(5) تفسير السعدي 1/ 65.
(6) تفسير ابن عثيمين 2/ 43.
(7) تفسير القرطبي 2/ 108.
(8) تفسير السعدي 1/ 65.