فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 504

- {طَهِّرَا بَيْتِيَ} وأضاف الباري البيت إليه لفوائد، منها: أن ذلك يقتضي شدة اهتمام إبراهيم وإسماعيل بتطهيره، لكونه بيت الله، فيبذلان جهدهما، ويستفرغان وسعهما في ذلك.

ومنها: أن الإضافة تقتضي التشريف والإكرام، ففي ضمنها أمر عباده بتعظيمه وتكريمه.

ومنها: أن هذه الإضافة هي السبب الجاذب للقلوب إليه [1] .

-الطواف لا يكون إلا حول الكعبة، لقوله تعالى: {طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ} [2] .

-من اسرار البيان أن يكون التقديم بحسب الكثرة والقلة فقد يرتب المذكورات متدرجًا من القلة إلى الكثرة حسبما يقتضيه المقام وذلك نحو قوله {أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} فكل طائفة هي أقل من التي بعدها فتدرج من القلة إلى الكثرة. فالطائفون أقل من العاكفين لأن الطواف لا يكون إلا حول الكعبة. والعكوف يكون في المساجد عمومًا والعاكفون أقل من الراكعين لأن الركوع أي الصلاة تكون في كل أرض طاهرة أما العكوف فلا يكون إلا في المساجد. والراكعون أقل من الساجدين وذلك لأن لكل ركعة سجدتين ثم إن كل راكع لا بد أن يسجد وقد يكون سجود ليس فيه ركوع كسجود التلاوة وسجود الشكر فهو هنا تدرج من القلة إلى الكثرة. ولهذا التدرج سبب اقتضاه المقام فإن الكلام على بيت الله الحرام. قال تعالى (وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ فالطائفون هم ألصق المذكورين بالبيت لأنهم يطوفون حوله، فبدأ بهم ثم تدرج إلى العاكفين في هذا البيت أو في بيوت الله عمومًا ثم الركع السجود الذين يتوجهون إلى هذا البيت في ركوعهم وسجودهم في كل الأرض [3] .

تم الجزء الاول ويليه الثاني بإذن الله تعالى

(1) تفسير السعدي 1/ 65.

(2) قال العلماء: يشترط لصحة الطواف أن يكون في المسجد الحرام، وأنه لو طاف خارج المسجد ما أجزأه، فلو أراد الإنسان مثلًا أن يطوف حول المسجد الحرام من خارج فإنه لا يجزئ، لأنه يكون حينئذ طائفًا بالمسجد لا بالكعبة، أما الذين يطوفون في نفس المسجد سواء فوق أو تحت، فهؤلاء يجزئهم الطواف، وعلى هذا يجب الحذر من الطواف في المسعى، أو فوقه، لأن المسعى ليس من المسجد، إذ لو كان من المسجد لكانت المرأة إذا حاضت بعد الطواف لا تسعى، لأنه يلزم من سعيها أن تمكث في المسجد. تفسير ابن عثيمين 2/ 49.

(3) اسرار البيان في التعبير القرآني ص 34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت