-إعلام المرء بما يتوقع أن يكون ليستعد له، ومن ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما بعث معاذ بن جبل إلى اليمن قال له: «إنك تأتي قومًا أهل كتاب» ، ليكون مستعدًا [1] .
-القبلة: الجهة. يقال: إلى أين قبلتك؟ أي إلى أين تتوجّه؟ وسمّيت القبلة قبلة لأن المصلّي يقابلها وتقابله ولذلك قيل: إنها مشتقّة من المقابلة [2] .
-عموم ملك الله عزّ وجلّ، لقوله تعالى: {لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ} ، فهو المالك سبحانه وتعالى للجهات يُصرِّف إليها العباد كيف يشاء [3] .
- {لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} أي: فإذا كان المشرق والمغرب ملكا لله، ليس جهة من الجهات خارجة عن ملكه، ومع هذا يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم، ومنه هدايتكم إلى هذه القبلة التي هي من ملة أبيكم إبراهيم، فلأي شيء يعترض المعترض بتوليتكم قبلة داخلة تحت ملك الله [4] .
-الجهات كلّها لله تعالى خَلْقًا وملكًا فلا اعتراض عليه بالتحويل من جهة إلى أخرى [5] .
-جواز تعليل الأحكام الشرعية بمقتضى الربوبية لإسكات الناس حتى لا يحصل منازعة [6] .
-إثبات مشيئة الله، لقوله تعالى: {يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} [7] .
- {يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} والمطلق يحمل على المقيد، فإن الهداية والضلال، لهما أسباب أوجبتها حكمة الله وعدله، وقد أخبر في غير موضع من كتابه بأسباب الهداية، التي إذا أتى بها العبد حصل له الهدى كما قال تعالى: {يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ} [8] .
(1) تفسير ابن عثيمين 2/ 107.
(2) التبيان في تفسير غريب القرآن، ص 97.
(3) تفسير ابن عثيمين 2/ 108.
(4) تفسير السعدي 1/ 70.
(5) تفسير آيات الأحكام 1/ 129.
(6) إذا قال أحد: لماذا كذا؟ قلت: الله ربك يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد، «لماذا أحل كذا، وحرم كذا؟» تقول: لأنه ربك، «لماذا توجه الناس من المشرق إلى المغرب، من المغرب إلى المشرق، من بيت المقدس إلى الكعبة؟» قلت: لأن ذلك بمقتضى ربوبية الله: {لله المشرق والمغرب} .تفسير ابن عثيمين 2/ 107.
(7) تفسير ابن عثيمين 2/ 108.
(8) سورة المائدة: الآية 16.