-التوجه إلى الكعبة هو الحق، لقوله تعالى: {وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ} فأثبت فيه الحقية مؤكدًا بـ {إن} ، واللام [1] .
- {وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} بل هو مطلع عليكم في جميع أحوالكم، فتأدبوا معه، وراقبوه بامتثال أوامره، واجتناب نواهيه، فإن أعمالكم غير مغفول عنها، بل مجازون عليها أتم الجزاء، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر [2] .
-وجوب استقبال الكعبة أينما كان الإنسان، قال أهل العلم: من أمكنه مشاهدة الكعبة فالواجب إصابة عينها، ومن لم تمكنه كفى استقبال جهتها، لقوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [3] .
- {لِئَلا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ} أي: شرعنا لكم استقبال الكعبة المشرفة، لينقطع عنكم احتجاج الناس من أهل الكتاب والمشركين، فإنه لو بقي مستقبلا بيت المقدس، لتوجهت عليه الحجة، فإن أهل الكتاب، يجدون في كتابهم أن قبلته المستقرة، هي الكعبة البيت الحرام، والمشركون يرون أن من مفاخرهم، هذا البيت العظيم، وأنه من ملة إبراهيم، وأنه إذا لم يستقبله محمد صلى الله عليه وسلم، توجهت نحوه حججهم، وقالوا: كيف يدعي أنه على ملة إبراهيم، وهو من ذريته، وقد ترك استقبال قبلته؟ [4] .
-أن الظالم لا يدفع ملامته شيء، بمعنى أنه سيلوم وإن لم يكن محل لوم، لقوله تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ} .
- {فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي} يعني مهما قال الذين ظلموا من كلام، ومهما قالوا من زخارف القول، ومهما ضايقوا من المضايقات فلا تخشوهم؛ و «الخشية» ، و «الخوف» متقاربان؛ إلا أن أهل العلم يقولون: إن الفرق أن «الخشية» لا تكون إلا عن علم؛ لقوله تعالى {إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [5] بخلاف «الخوف» : فقد يخاف الإنسان من المخوف وهو لا يعلم عن حاله؛ والفرق الثاني: أن «الخشية» تكون لعظم المخشيّ؛ و «الخوف» لضعف الخائف [6] .
(1) تفسير ابن عثيمين 2/ 152.
(2) تفسير السعدي 1/ 73.
(3) تفسير ابن عثيمين 2/ 158.
(4) تفسير السعدي 1/ 73.
(5) سورة فاطر: الآية 28.
(6) تفسير ابن عثيمين 2/ 156.