-من فوائد رسالة النبي - صلى الله عليه وسلم - حصول العلم، لأن هذه الآيات كلها علم، لقوله تعالى: {يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا} .
-الشريعة التي جاء بها النبي - صلى الله عليه وسلم - كلها تزكية للأمة، وتنمية لأخلاقها، ودعوة إلى الأخلاق الفاضلة، ولهذا قال تعالى: {وَيُزَكِّيكُمْ} .
- {وَيُزَكِّيكُمْ} أي: يطهر أخلاقكم ونفوسكم، بتربيتها على الأخلاق الجميلة، وتنزيهها عن الأخلاق الرذيلة، وذلك كتزكيتكم من الشرك، إلى التوحيد ومن الرياء إلى الإخلاص، ومن الكذب إلى الصدق، ومن الخيانة إلى الأمانة، ومن الكبر إلى التواضع، ومن سوء الخلق إلى حسن الخلق، ومن التباغض والتهاجر والتقاطع، إلى التحاب والتواصل والتوادد، وغير ذلك من أنواع التزكية [1] .
-وظيفة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ومهمته التي جاء بها أنه يعلمنا الكتاب والحكمة.
-اشتمال الشريعة على الحكمة، لقوله تعالى: {وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ} [2] .
- {وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ} أي: القرآن، ألفاظه ومعانيه، {وَالْحِكْمَةَ} قيل: هي السنة، وقيل: الحكمة، معرفة أسرار الشريعة والفقه فيها، وتنزيل الأمور منازلها [3] .
-الأصل في الإنسان الجهل، لقوله تعالى {وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ} [4] .
-فضل الله عزّ وجلّ، حيث علمنا ما لم نكن نعلم، لقوله تعالى: {وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ} ، وهذا عام في كل ما نحتاج إلى العلم به من أمور الدنيا، والآخرة [5] .
- {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ} اذْكُرُونِي بِالطَّاعَةِ أَذْكُرْكُمْ بِالثَّوَابِ وَالْمَغْفِرَةِ، قَالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. وَقَالَ أَيْضًا: الذِّكْرُ طَاعَةُ اللَّهِ، فَمَنْ لَمْ يُطِعْهُ لَمْ يَذْكُرْهُ وَإِنْ أَكْثَرَ التَّسْبِيحَ وَالتَّهْلِيلَ وَقِرَاءَةَ الْقُرْآنِ [6] .
(1) تفسير السعدي 1/ 74.
(2) فالشريعة متضمنة للحكمة تضمنًا كاملًا، فما من شيء من مأموراتها، ولا منهياتها، إلا وهو مشتمل على الحكمة، ولهذا لما قالت المرأة لعائشة رضي الله عنها: «ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ قالت: كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة» ، فبينت الحكمة من ذلك، وهو طاعة الله، ورسوله، وهذه حكمة لازمة في كل حكم سواء عقل معناه، أو لم يُعقَل.
(3) تفسير السعدي 1/ 74.
(4) وهو مما يدل على نقص الإنسان، حيث كان الأصل فيه الجهل، قال تعالى: {والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئًا} [النحل: 78] ، ثم قال عزّ وجلّ: {وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة} [النحل: 78] ، فبين طرق العلم: {السمع والبصر} ، وبهما الإدراك، و {الأفئدة} ، وبها الوعي، والحفظ
(5) تفسير ابن عثيمين 2/ 165.
(6) تفسير القرطبي 2/ 171.