- {وَلا تَكْفُرُونِ} أَيْ لَا تَكْفُرُوا نِعْمَتِي وَأَيَادِيَّ. فَالْكُفْرُ هُنَا سَتْرُ النِّعْمَةِ لَا التَّكْذِيبُ [1] .
-ولما كان الشكر ضده الكفر، نهى عن ضده فقال: {وَلا تَكْفُرُونِ} المراد بالكفر هاهنا ما يقابل الشكر، فهو كفر النعم وجحدها، وعدم القيام بها، ويحتمل أن يكون المعنى عاما، فيكون الكفر أنواعا كثيرة، أعظمه الكفر بالله، ثم أنواع المعاصي، على اختلاف أنواعها وأجناسها، من الشرك، فما دونه [2] .
-تحريم كفر النعمة، لقوله تعالى: {وَلا تَكْفُرُونِ} ولهذا إذا أنعم الله على عبده نعمة فإنه يحب أن يرى أثر نعمته عليه [3] .
• {وَاشْكُرُوا لِي} ، معناه استعينوا بنعمتي على طاعتي.
• {وَلا تَكْفُرُونِ} معناه لا تستعينوا بنعمتي على معصيتي.
-فضيلة الإيمان، وأنه من أشرف أوصاف الإنسان، لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ... } .
-الاستعانة بالصلاة من مقتضيات الإيمان، لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ} .
-الصبر هو المعونة العظيمة على كل أمر، فلا سبيل لغير الصابر، أن يدرك مطلوبه، خصوصا الطاعات الشاقة المستمرة، فإنها مفتقرة أشد الافتقار، إلى تحمل الصبر، وتجرع المرارة الشاقة، فإذا لازم صاحبها الصبر، فاز بالنجاح، وإن رده المكروه والمشقة عن الصبر والملازمة عليها، لم يدرك شيئا، وحصل على الحرمان، وكذلك المعصية التي تشتد دواعي النفس ونوازعها إليها وهي في محل قدرة العبد، فهذه لا يمكن تركها إلا بصبر عظيم [4] .
-بيان الآثار الحميدة للصلاة، وأن من آثارها الحميدة أنها تعين العبد في أموره [5] .
-أمر تعالى بالاستعانة بالصلاة لأن الصلاة هي عماد الدين، ونور المؤمنين، وهي الصلة بين العبد وبين ربه، فإذا كانت صلاة العبد صلاة كاملة، مجتمعا فيها ما يلزم فيها، وما يسن، وحصل فيها
(1) تفسير القرطبي 2/ 172.
(2) تفسير السعدي 1/ 74.
(3) تفسير ابن عثيمين 2/ 170.
(4) تفسير السعدي 1/ 74.
(5) تفسير ابن عثيمين 2/ 173.