حضور القلب، الذي هو لبها فصار العبد إذا دخل فيها، استشعر دخوله على ربه، ووقوفه بين يديه، موقف العبد الخادم المتأدب، مستحضرا لكل ما يقوله وما يفعله، مستغرقا بمناجاة ربه ودعائه [1] .
-جواز الاستعانة بغير الله فيما يمكن أن يعين فيه، لقوله تعالى: {اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ} وجاء في الحديث: «وتعين الرجل في دابته فتحمله عليها، أو ترفع له عليها متاعه صدقة» [2] .
- {مَعَ الصَّابِرِينَ} أي: مع من كان الصبر لهم خلقا، وصفة، وملكة بمعونته وتوفيقه، وتسديده، فهانت عليهم بذلك، المشاق والمكاره، وسهل عليهم كل عظيم، وزالت عنهم كل صعوبة، وهذه معية خاصة، تقتضي محبته ومعونته، ونصره وقربه [3] .
-إن في الصبر تنشيطًا على الأعمال، والثبات عليها، لقوله تعالى: {إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [4] ..
-إثبات معية الله سبحانه وتعالى [5] .
- {وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ} وَإِذَا كَانَ اللَّهُ تَعَالَى يُحْيِيهِمْ بَعْدَ الْمَوْتِ لِيَرْزُقَهُمْ- عَلَى مَا يَأْتِي- فَيَجُوزُ أَنْ يُحْيِيَ الْكُفَّارَ لِيُعَذِّبَهُمْ، وَيَكُونُ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى عَذَابِ الْقَبْرِ. وَالشُّهَدَاءُ أَحْيَاءٌ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى، وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ سَيَحْيَوْنَ، إِذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الشُّهَدَاءِ وَبَيْنَ غَيْرِهِمْ فَرْقٌ إِذْ كُلُّ أَحَدٍ سَيَحْيَا. وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلكِنْ لَا تَشْعُرُونَ" [6] .
- {وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ} النهي عن القول بأن الذين قتلوا في سبيل الله أموات، وهو يشمل القول بالقلب - وهو الاعتقاد، والقول باللسان - وهو النطق [7] .
(1) تفسير السعدي 1/ 74.
(2) أخرجه مسلم: كتاب الزكاة، باب 17: بَيَانِ أَنَّ اسْمَ الصَّدَقَةِ يَقَعُ عَلَى كُلِّ نَوْعٍ مِنَ الْمَعْرُوفِ، حديث رقم 918.
(3) تفسير السعدي 1/ 74.
(4) تفسير ابن عثيمين 2/ 174.
(5) معيته تعالى نوعان: النوع الأول: عامة لجميع الخلق، ومقتضاها الإحاطة بهم علمًا، وقدرة، وسلطانًا، وسمعًا، وبصرًا، وغير ذلك من معاني ربوبيته، لقوله تعالى: {ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا} [المجادلة: 7] .
والنوع الثاني: خاصة، ومقتضاها مع الإحاطة: النصر، والتأييد، وهي نوعان: مقيدة بوصف، كقوله تعالى: {إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون} [النحل: 128] ، ومقيدة بشخص، كقوله تعالى لموسى، وهارون: {إنني معكما أسمع وأرى} [طه: 46] ، وقوله عن نبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا} [التوبة: 40] .
(6) تفسير القرطبي 2/ 173.
(7) تفسير ابن عثيمين 2/ 176.