-أخبر تعالى: أن من قتل في سبيله، بأن قاتل في سبيل الله، لتكون كلمة الله هي العليا، ودينه الظاهر، لا لغير ذلك من الأغراض، فإنه لم تفته الحياة المحبوبة، بل حصل له حياة أعظم وأكمل، مما تظنون وتحسبون.
فالشهداء {أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} [1] .
-إثبات حياة الشهداء، لكنها لا تماثل حياة الدنيا، بل هي أجلّ، وأعظم، ولا تعلم كيفيتها [2] .
-ثواب الله سبحانه وتعالى للعامل أجلُّ، وأعلى، وذلك، لأن الشهيد عرض نفسه للموت ابتغاء ثواب الله، فأثابه الله، حيث جعله حيًا بعد موته حياة.
-إثبات نعيم القبر، لقوله تعالى: {بَلْ أَحْيَاءٌ} .
-أرواح الشهداء في أجواف طيور خضر ترد أنهار الجنة، وتأكل من ثمارها، وتأوي إلى قناديل معلقة بالعرش. وفي هذه الآية، أعظم حث على الجهاد في سبيل الله، وملازمة الصبر عليه [3] .
- {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ} لنمتحننكم لِنَعْلَمَ الْمُجَاهِدَ وَالصَّابِرَ عِلْمَ مُعَايَنَةٍ حَتَّى يَقَعَ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ. وَقِيلَ: إِنَّمَا ابْتُلُوا بِهَذَا لِيَكُونَ آيَةً لِمَنْ بَعْدَهُمْ فَيَعْلَمُوا أَنَّهُمْ إِنَّمَا صَبَرُوا عَلَى هَذَا حِينَ وَضَحَ لَهُمُ الْحَقُّ. وَقِيلَ: أَعْلَمَهُمْ بِهَذَا لِيَكُونُوا عَلَى يَقِينٍ مِنْهُ أَنَّهُ يُصِيبُهُمْ، فَيُوَطِّنُوا أَنْفُسَهُمْ عَلَيْهِ فَيَكُونُوا أَبْعَدَ لَهُمْ مِنَ الْجَزَعِ، وَفِيهِ تَعْجِيلُ ثَوَابِ الله تعالى على العزم وتوطين النفس [4] .
- {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ} أخبر تعالى أنه لا بد أن يبتلي عباده بالمحن، ليتبين الصادق من الكاذب، والجازع من الصابر، وهذه سنته تعالى في عباده؛ لأن السراء لو استمرت لأهل الإيمان، ولم يحصل معها محنة، لحصل الاختلاط الذي هو فساد، وحكمة الله تقتضي تمييز أهل الخير من أهل الشر. هذه فائدة المحن، لا إزالة ما مع المؤمنين من الإيمان، ولا ردهم عن دينهم، فما كان الله ليضيع إيمان المؤمنين [5] .
-ابتلاء العباد بما ذكر الله من الخوف، والجوع، ونقص الأموال، والأنفس، والثمرات، لقوله تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ} [6] .
(1) سورة آل عمران: الآية 169.
(2) تفسير ابن عثيمين 2/ 177.
(3) تفسير السعدي 1/ 75.
(4) تفسير القرطبي 2/ 173.
(5) تفسير السعدي 1/ 75.
(6) تفسير ابن عثيمين 2/ 180.