القسم السادس والأربعون: الآية 158 - 160
إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ (158) إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ (159) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (160)
-الصَّفا وَالْمَرْوَةَ: جبلان بمكّة، والصّفا: جمع صفاة، وهي من الحجارة ممّا صفا من مخالطة التّراب والرّمل والمروة: الأبيض من الحجارة، وقيل: الشديد منها.
-حَجَّ الْبَيْتَ: قصده.
-شَعَائِرِ: الشعائر: معالم الدّين.
-يَلْعَنُهُمُ: اللعنة: الطرد والإبعاد من رحمة الله.
-اعْتَمَرَ: أي زار البيت.
-جُناحَ: هو الإثم أصله من جنح إذا مال.
-أمر جل ثناؤه المؤمنين بالسعي بين الصفا والمروة، عند الحج أو العمرة، وجعل السعي من شعائر دين الله، ومن معالم طاعته، وذلك إحياء لحادثة تاريخية من أروع الذكريات في تاريخ الإنسانية، تلك هي حادثة إسماعيل عليه السلام مع أمه (هاجر) المؤمنة الصابرة، بعد أن تركهما الخليل إبراهيم عليه السلام في مكان قفر ليس فيه أنيس، ولا سمير، ولا ساكن .. تركهما امتثالًا لأمر الله سبحانه في هذه الصحراء الشاسعة الواسعة، التي لا يسكنها أحد، لأن الله عَزَّ وَجَلَّ يريد أن يعمرها بالسكان، ويجعل هذه البقعة المباركة مكانًا لبناء بيته العتيق، ومهوى لأفئدة الملايين من البشر [1] .
(1) تفسير آيات الأحكام 1/ 143.