فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 504

- {قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا} ذَمِّ اللَّهِ تَعَالَى الْكُفَّارَ بِاتِّبَاعِهِمْ لِآبَائِهِمْ فِي الْبَاطِلِ، وَاقْتِدَائِهِمْ بِهِمْ فِي الْكُفْرِ وَالْمَعْصِيَةِ. وَهَذَا فِي الْبَاطِلِ صَحِيحٌ، أَمَّا التَّقْلِيدُ فِي الْحَقِّ فَأَصْلٌ مِنْ أُصُولِ الدِّينِ، وَعِصْمَةٌ مِنْ عِصَمِ الْمُسْلِمِينَ يَلْجَأُ إِلَيْهَا الْجَاهِلُ الْمُقَصِّرُ عَنْ دَرْكِ النَّظَرِ [1] .

- {بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا} فاكتفوا بتقليد الآباء، وزهدوا في الإيمان بالأنبياء، ومع هذا فآباؤهم أجهل الناس، وأشدهم ضلالا وهذه شبهة لرد الحق واهية، فهذا دليل على إعراضهم عن الحق، ورغبتهم عنه، وعدم إنصافهم، فلو هدوا لرشدهم، وحسن قصدهم، لكان الحق هو القصد، ومن جعل الحق قصده، ووازن بينه وبين غيره، تبين له الحق قطعا، واتبعه إن كان منصفا [2] .

-من تعصب لمذهب مع مخالفة الدليل ففيه شبه من هؤلاء، والواجب أن الإنسان إذا قيل له: «اتَّبِع مَا أَنْزَلَ اللهُ» أن يقول: «سمعنا، وأطعنا» [3] .

- {اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ} أَيْ بِالْقَبُولِ وَالْعَمَلِ [4] .

-بيان عناد هؤلاء المستكبرين الذين إذا قيل لهم: {اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللهُ} قالوا: {قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا} دون أن يقيموا برهانًا على صحته [5] .

-شَبَّهَ تَعَالَى وَاعِظَ الْكُفَّارِ وَدَاعِيهِمْ وَهُوَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالرَّاعِي الَّذِي يَنْعِقُ بِالْغَنَمِ وَالْإِبِلِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءَهُ وَنِدَاءَهُ، وَلَا تَفْهَمُ مَا يَقُولُ، وَمَثَلُكَ يَا مُحَمَّدُ وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ النَّاعِقِ وَالْمَنْعُوقِ بِهِ مِنَ الْبَهَائِمِ الَّتِي لَا تَفْهَمُ [6] .

-كل من خالف الحق، وما أنزل الله فليس بعاقل، وليس عنده هدًى، لقوله تعالى: {لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ} [7] .

- {وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لا يَسْمَعُ إِلا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ} أن مثلهم عند دعاء الداعي لهم إلى الإيمان كمثل البهائم التي ينعق لها راعيها، وليس لها علم بما يقول راعيها ومناديها، فهم يسمعون مجرد الصوت، الذي تقوم به عليهم الحجة، ولكنهم لا يفقهونه

(1) تفسير القرطبي 2/ 211.

(2) تفسير السعدي 1/ 81.

(3) تفسير ابن عثيمين 2/ 243.

(4) تفسير القرطبي 2/ 211.

(5) تفسير ابن عثيمين 2/ 243.

(6) تفسير القرطبي 2/ 214.

(7) تفسير ابن عثيمين 2/ 244.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت