فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 504

-غلظ عقوبة هؤلاء بأن الله تعالى لا يكلمهم يوم القيامة، ولا يزكيهم، والمراد كلام الرضا، وأما كلام الغضب فإن الله تعالى يكلم أهل النار، كما قال تعالى: {اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ} [1] .

-إن عذاب هؤلاء الكافرين عذاب مؤلم ألمًا نفسيًا، وألمًا جسمانيًا، فأما الألم النفسي فدليله قوله تعالى: {قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ} ، فهذا من أبلغ ما يكون من الإذلال الذي به الألم النفسي، وأما الألم البدني فدليله قول الله تعالى: {كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا} [2] ، وقوله تعالى: {وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ} [3] ، وقوله تعالى: {يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ (19) يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ (20) وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ (21) كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ} [4] .

-سبب ضلال هؤلاء وكتمانهم الحق أنهم لم يريدوا الهدى، وإنما أرادوا الضلال والفساد ــــ والعياذ بالله ــــ، لقوله تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا ... } .

-إن عقوبة الله لهم ليست ظلمًا منه، بل هم الذين تسببوا لها، حيث اشتروا الضلالة بالهدى، والله عز وجل ليس بظلام للعبيد [5] .

-الضرورات تبيح المحظورات فيجب، إذًا عليه الأكل، ويأثم إن ترك الأكل حتى مات، فيكون قاتلا لنفسه. وهذه الإباحة والتوسعة، من رحمته تعالى بعباده، فلهذا ختمها بهذين الاسمين الكريمين المناسبين غاية المناسبة فقال: {إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [6] .

-من اسرار البيان تقديم المغفرة على الرحمة نحو قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [7] وقوله تعالى: {وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [8] قالوا: وسبب تقديم الغفور على الرحيم أن المغفرة سلامة والرحمة غنيمة والسلامة مطلوبة قبل الغنيمة [9] .

(1) سورة المؤمنون: الآية 108.

(2) سورة النساء: الآية 56.

(3) سورة محمد: الآية 15.

(4) سورة الحج: الآيات 19 ــ 22.

(5) تفسير ابن عثيمين 2/ 269.

(6) تفسير السعدي 1/ 81.

(7) سورة البقرة: الآية 173.

(8) سورة النساء: الآية 100.

(9) اسرار البيان في التعبير القرآني ص 33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت