-إطلاق المسبَّب على السبب، لقوله تعالى: {أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ} هم لا يأكلون النار، ولكن يأكلون المال، لكنه مال سبب للنار [1] .
-إقامة العدل في الجزاء، لقوله تعالى {أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ} ، فجعل عقوبتهم من النار بقدر ما أكلوه من الدنيا الذي أخذوه عوضًا عن العلم.
- {وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} بل قد سخط عليهم وأعرض عنهم، فهذا أعظم عليهم من عذاب النار [2] .
-إثبات كلام الله عز وجل، لقوله تعالى: {وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ} ، لأنه لو كان لا يتكلم لا معهم، ولا مع غيرهم، لم يكن في نفي تكليمه إياهم فائدة، فنفيه لتكليمه هؤلاء يدل على أنه يكلم غيرهم، وقد استدل الشافعي ــــ رحمه الله ــــ بقوله تعالى: {كَلَّا إِنَّهُمْ} أي الفجار {عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ} [3] برؤية الأبرار له، لأنه ما حجب هؤلاء في حال السخط إلا لرؤية الأبرار في حال الرضا، إذ لو كان لا يُرى مطلقًا لم يكن لذكر حجب الفجار فائدة، وكلام الله عز وجل هو الحرف، والمعنى، فالله سبحانه وتعالى يتكلم بكلام بحروف، وصوت، وأدلة هذا، وتفصيله مذكور في كتب العقائد [4] .
- {وَلا يُزَكِّيهِمْ} أي: لا يطهرهم من الأخلاق الرذيلة، وليس لهم أعمال تصلح للمدح والرضا والجزاء عليها، وإنما لم يزكهم لأنهم فعلوا أسباب عدم التزكية التي أعظم أسبابها العمل بكتاب الله، والاهتداء به، والدعوة إليه، فهؤلاء نبذوا كتاب الله، وأعرضوا عنه، واختاروا الضلالة على الهدى، والعذاب على المغفرة [5] .
-يُزَكى الإنسان يوم القيامة، وذلك بالثناء القولي، والفعلي، فإن الله يقول لعبده المؤمن حين يقرره بذنوبه: «سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم» ، وأما الفعلي فإن علامة الثناء أنه يعطى كتابه بيمينه، ويَشهد الناسُ كلهم على أنه من المؤمنين، وهذه تزكية بلا شك [6] .
(1) تفسير ابن عثيمين 2/ 263.
(2) تفسير السعدي 1/ 82.
(3) سورة المطففين: الآية 15.
(4) تفسير ابن عثيمين 2/ 264.
(5) تفسير السعدي 1/ 82.
(6) تفسير ابن عثيمين 2/ 264.