-وقوله: {حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ} دل على وجوب ذلك، لأن الحق هو: الثابت، وقد جعله الله من موجبات التقوى [1] .
-تأكيد وجوب الوصية على من ترك مالًا كثيرًا لمن ذُكر، وجه التوكيد قوله تعالى: {حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ} [2] .
-إن من فعل الخير، ثم غُيِّر بعده كُتب له ما أراد، لقوله تعالى: {فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ} .
-إن من بدل الوصية جهلًا فلا إثم عليه، لقوله تعالى: {بَعْدَمَا سَمِعَهُ} .
- {بَعْدَمَا سَمِعَهُ} أي: بعدما عقله، وعرف طرقه وتنفيذه، {فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ} وإلا فالموصي وقع أجره على الله، وإنما الإثم على المبدل المغير [3] .
-تحريم تغيير الوصية، لقوله تعالى: {فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ} ، فيجب العمل بوصية الموصي على حسب ما أوصى إلا أن يكون جنفًا أو إثمًا [4] .
- {إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ} يسمع سائر الأصوات، ومنه سماعه لمقالة الموصي ووصيته، فينبغي له أن يراقب من يسمعه ويراه، وأن لا يجور في وصيته. {عَلِيمٌ} بنيته، وعليم بعمل الموصى إليه، فإذا اجتهد الموصي، وعلم الله من نيته ذلك، أثابه ولو أخطأ، وفيه التحذير للموصى إليه من التبديل، فإن الله عليم به، مطلع على ما فعله، فليحذر من الله، هذا حكم الوصية العادلة [5] .
-إحاطة الله عز وجل بكل أعمال الخلق، لأن قوله تعالى: {سَمِيعٌ عَلِيمٌ} ذكر عقب التهديد في قوله تعالى: {فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ} ، وهذا يدل على أن الله يسمع، ويعلم ما يبدله الوصي [6] .
-إن من خاف جورًا أو معصية من موصٍ فإنه يصلح [7] .
(1) تفسير السعدي 1/ 85.
(2) تفسير ابن عثيمين 2/ 308.
(3) تفسير السعدي 1/ 85.
(4) تفسير ابن عثيمين 2/ 311.
(5) تفسير السعدي 1/ 85.
(6) تفسير ابن عثيمين 2/ 311.
(7) وهذا يشمل ما إذا كان قبل موت الموصي، أو بعده مثاله قبل موت الموصي: أن يستشهد الموصي، أو يستكتب شخصًا لوصيته، فيجد فيها جورًا، أو معصية، فيصلح ذلك، ومثاله بعد موته: أن يُطَّلع على وصية له تتضمن ما ذُكر فتُصْلح، مثال ذلك أن يوصي لوارث، فيُطَّلع على ذلك بعد موته، فتُصْلح الوصية إما باستحلال الوارث الرشيد، وإما بإلغائها إذا لم يمكن. تفسير ابن عثيمين 2/ 314.