فهرس الكتاب

الصفحة 281 من 504

الصيام، ولقد قيل ليوسف الصدّيق عليه السلام: «لم تجوع وأنتَ على خزائن الأرض فقال: أخشى إن أنا شبعتُ أن أنسى الجائع» [1] .

-فضل التقوى، وأنه ينبغي سلوك الأسباب الموصلة إليها، لأن الله أوجب الصيام لهذه الغاية العظيمة، ويدل على عظمها أنها وصية الله للأولين، والآخرين، لقوله تعالى: {وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللهَ} [2] .

-حكمة الله سبحانه وتعالى بتنويع العبادات، لأننا إذا تدبرنا العبادات وجدنا أن العبادات متنوعة، منها ما هو مالي محض، ومنها ما هو بدني محض، ومنها ما هو مركب منهما: بدني، ومالي.

-الصوم أيامه قليلة، لقوله تعالى: {أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ} .

-التعبير بكلمات يكون بها تهوين الأمر على المخاطب، لقوله تعالى: {أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ} [3] .

-المشقة تجلب التيسير، لقوله تعالى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} ، لأن المرض، والسفر مظنة المشقة.

-جواز الفطر للمرض [4] .

- {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ} فيه دليل على أنه يقضي عدد أيام رمضان، كاملا كان، أو ناقصا، وعلى أنه يجوز أن يقضي أياما قصيرة باردة، عن أيام طويلة حارة كالعكس [5] .

-جواز الفطر في السفر، لقوله تعالى: {أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} .

-السفر الذي يباح فيه الفطر غير مقيد بزمن، ولا مسافة، لإطلاق السفر في الآية، وعلى هذا يرجع فيه إلى العرف: فما عده الناس سفرًا فهو سفر.

-العاجز عن الصيام عجزًا لا يرجى زواله فإنه يطعم عن كل يوم مسكينًا [6] .

(1) تفسير آيات الأحكام 1/ 218.

(2) سورة النساء: الآية 131.

(3) تفسير ابن عثيمين 2/ 324.

(4) وحالات المرض ثلاث: الأولى: أن لا يضره الصوم، ولا يشق عليه، فلا رخصة له في الفطر.

الثانية: أن يشق عليه، ولا يضره، فالصوم في حقه مكروه، لأنه لا ينبغي العدول عن رخصة الله. الثالثة: أن يضره الصوم، فالصوم في حقه محرم، لقوله تعالى: {ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيمًا} [النساء: 29] تفسير ابن عثيمين 2/ 325.

(5) تفسير السعدي 1/ 86.

(6) ووجه الدلالة أن الله سبحانه وتعالى جعل الإطعام عديلًا للصيام حين التخيير بينهما، فإذا تعذر الصيام وجب عديله، ولهذا ذكر ابن عباس رضي الله عنهما أن هذه الآية في الشيخ الكبير، والمرأة الكبيرة لا يطيقان الصيام، فيطعمان عن كل يوم مسكينًا. أخرجه البخاري: 6/ 25، كتاب التفسير، باب 24: (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام ... ) ، حديث رقم 4505.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت