-أوامر الله حدود له، وكذلك نواهيه، لقوله تعالى: {تِلْكَ حُدُودُ اللهِ} [1] .
- {تِلْكَ حُدُودُ اللهِ} أَيْ هَذِهِ الْأَحْكَامُ حُدُودُ الله فلا تخالفوها، وَالْحُدُودُ: الْحَوَاجِزُ. وَالْحَدُّ: الْمَنْعُ، وَسُمِّيَتْ حُدُودُ اللَّهِ لِأَنَّهَا تَمْنَعُ أَنْ يَدْخُلَ فِيهَا مَا لَيْسَ مِنْهَا، وَأَنْ يَخْرُجَ مِنْهَا هُوَ مِنْهَا، وَمِنْهَا سُمِّيَتِ الْحُدُودُ فِي الْمَعَاصِي، لأنها تمنع أصحابهما مِنَ الْعَوْدِ إِلَى أَمْثَالِهَا [2] .
- {فلا تقربوها} أبلغ من قوله:"فلا تفعلوها"لأن القربان، يشمل النهي عن فعل المحرم بنفسه، والنهي عن وسائله الموصلة إليه [3] .
-ينبغي البعد عن المحارم، لقوله تعالى: {فَلَا تَقْرَبُوهَا} [4] .
-يبين الله سبحانه وتعالى للناس الآيات الكونية، والشرعية، لقوله تعالى: {كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ} .
- {يبين الله آياته للناس لعلهم يتقون} فإنهم إذا بان لهم الحق اتبعوه، وإذا تبين لهم الباطل اجتنبوه، فإن الإنسان قد يفعل المحرم على وجه الجهل بأنه محرم، ولو علم تحريمه لم يفعله، فإذا بين الله للناس آياته، لم يبق لهم عذر ولا حجة، فكان ذلك سببا للتقوى [5] .
-الآيات الكونية هي المخلوقات، فكل المخلوقات ذواتها، وصفاتها، وأحوالها من الآيات الكونية [6] .
-الآيات الشرعية: هي ما أنزله الله تعالى على رسله، وأنبيائه من الوحي [7] .
(1) تفسير ابن عثيمين 2/ 359.
(2) تفسير القرطبي 2/ 337.
(3) تفسير السعدي 1/ 87.
(4) وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: «الْحَلَالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا مُشَبَّهَاتٌ لَا يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ فَمَنْ اتَّقَى الْمُشَبَّهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ كَرَاعٍ يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى أَلَا إِنَّ حِمَى اللَّهِ فِي أَرْضِهِ مَحَارِمُهُ» اخرجه البخاري في صحيحه، رقم الحديث (52) .
(5) تفسير السعدي 1/ 87.
(6) قال تعالى: {ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر} [فصلت: 37] ، وقال تعالى: {ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجًا} [الروم: 21] ، وقال تعالى: {ومن آياته أن خلقكم من تراب ثم إذا أنتم بشر تنتشرون} [الروم: 20] ... إلخ، وكانت المخلوقات آية لله، لأنه لا أحد من المخلوق يصنع مثلها. تفسير ابن عثيمين 2/ 360.
(7) فإنها آيات شرعية تدل على كمال منزلها سبحانه وتعالى في العلم، والرحمة، والحكمة، وغير ذلك مما تقتضيه أحكامها، وأخبارها، وجه ذلك أنك إذا تأملت أخبارها وجدتها في غاية الصدق، والبيان، والمصلحة، كما قال تعالى: {نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن} [يوسف: 3] ، فأحسن الأخبار أخبار الوحي: القرآن، وغيره، وأصلحها للخلق قصصها، كما قال تعالى: {لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب} [يوسف: 111] ، وإذا تأملت أحكامها وجدتها أحسن الأحكام، وأصلحها للعباد في معاشهم، ومعادهم، كما قال تعالى: {ومن أحسن من الله حكمًا لقوم يوقنون} [المائدة: 50] ، ولو اجتمع الخلق على أن يأتوا بمثل الأحكام التي أنزلها الله على رسوله ما استطاعوا إلى ذلك سبيلًا، بهذا تكون آية على ما تقتضيه من صفات الله - سبحانه وتعالى -. تفسير ابن عثيمين 2/ 360.