- {بِالْبَاطِلِ} ولما كان أكلها نوعين: نوعا بحق، ونوعا بباطل، وكان المحرم إنما هو أكلها بالباطل، قيده تعالى بذلك، ويدخل في ذلك أكلها على وجه الغصب والسرقة والخيانة في وديعة أو عارية، أو نحو ذلك، ويدخل فيه أيضا، أخذها على وجه المعاوضة، بمعاوضة محرمة، كعقود الربا، والقمار كلها، فإنها من أكل المال بالباطل، لأنه ليس في مقابلة عوض مباح، ويدخل في ذلك أخذها بسبب غش في البيع والشراء والإجارة، ونحوها [1] .
-كلمة {وَتُدْلُوا} تبين أن اليد التي تأخذ الرشوة هي اليد السفلى، مع كون الحكام الذين تلقى إليهم الأموال في الأعلى لا في الأسفل، فجاءت لتعبّر عن دناءة المرتشي وسفله ولو كان في الذروة من حيث المنصب وموقع المسئولية.
-قضاء القاضي لا يؤثرُ في تغيير حرمة أكل المال من قوله: {وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ} [2] .
- {وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ} فمن أدلى إلى الحاكم بحجة باطلة، وحكم له بذلك، فإنه لا يحل له، ويكون آكلا لمال غيره، بالباطل والإثم، وهو عالم بذلك. فيكون أبلغ في عقوبته، وأشد في نكاله [3] .
-إذا علم الوكيل أن موكله مبطل في دعواه، لم يحل له أن يخاصم عن الخائن كما قال تعالى: {وَلا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا} [4] .
-لا إثم على الحاكم إذا حكم بما ظهر له وإن كان خلاف الواقع.
-تيسير الله سبحانه وتعالى على الحكام بين الناس، حيث لا يعاقبهم على الأمور الباطنة، وإلا لكان الحكام في حرج، ومشقة.
-من حُكم له بما يعتقد أنه حق فلا إثم عليه [5] .
-بيان علم الله، وسمعه، ورحمته، لقوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ} ، علم الله بسؤالهم، وسمعه، ورحمهم بالإجابة [6] .
- {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ} جمع - هلال - ما فائدتها وحكمتها؟ أو عن ذاتها [7] .
(1) تفسير السعدي 1/ 88.
(2) التحرير والتنوير 2/ 192.
(3) تفسير السعدي 1/ 88.
(4) سورة النساء: الآية 105.
(5) لكن لو تبين له بعد الحكم أنه لا حق له وجب عليه الرجوع إلى الحق، مثاله: لو فرض أن غريمه أوفاه، لكنه ناسٍ، وحلف أنه لم يوفه، وحُكم له فلا إثم عليه، لكن متى ذكر أنه قد أوفي وجب عليه رد المال إلى صاحبه. تفسير ابن عثيمين 2/ 367.
(6) تفسير ابن عثيمين 2/ 371.
(7) تفسير السعدي 1/ 88.