-إن الحكمة من الأهلة أنها مواقيت للناس في شؤون دينهم، ودنياهم، لقوله تعالى: {مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ} [1] .
- {قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ} أي: جعلها الله تعالى بلطفه ورحمته على هذا التدبير يبدو الهلال ضعيفا في أول الشهر، ثم يتزايد إلى نصفه، ثم يشرع في النقص إلى كماله، وهكذا، ليعرف الناس بذلك، مواقيت عباداتهم من الصيام، وأوقات الزكاة، والكفارات، وأوقات الحج [2] .
-إن ميقات الأمم كلها الميقات الذي وضعه الله لهم ــــ وهو الأهلة ــــ، فهو الميقات العالمي، لقوله تعالى: {مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ} .
-إن الحج مقيد بالأشهر، لقوله تعالى: {وَالْحَجِّ} .
-البر يكون بالتزام ما شرعه الله، والحذر من معصيته، لقوله تعالى: {وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى} .
-العادات لا تجعل غير المشروع مشروعًا، لقوله تعالى: {وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا} مع أنهم اعتادوه، واعتقدوه من البر، فمن اعتاد شيئًا يعتقده برًا عُرِض على شريعة الله [3] .
- {وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا} ويستفاد من إشارة الآية أنه ينبغي في كل أمر من الأمور، أن يأتيه الإنسان من الطريق السهل القريب، الذي قد جعل له موصلا فالآمر بالمعروف، والناهي عن المنكر، ينبغي أن ينظر في حالة المأمور، ويستعمل معه الرفق والسياسة، التي بها يحصل المقصود أو بعضه، والمتعلم والمعلم، ينبغي أن يسلك أقرب طريق وأسهله، يحصل به مقصوده، وهكذا كل من حاول أمرا من الأمور وأتاه من أبوابه وثابر عليه، فلا بد أن يحصل له المقصود بعون الملك المعبود [4] .
-ينبغي للإنسان أن يأتي الأمور من أبوابها، لقوله تعالى: {وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا} [5] .
-لما نفى أن يكون إتيان البيوت من ظهورها من البر بيّن ما يقوم مقامه، فقال تعالى: {وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا} .
-وجوب تقوى الله، لقوله تعالى: {وَاتَّقُوا اللهَ} .
(1) تفسير ابن عثيمين 2/ 371.
(2) تفسير السعدي 1/ 88.
(3) تفسير ابن عثيمين 2/ 372.
(4) تفسير السعدي 1/ 88.
(5) فإن هذه الآية كما تناولت البيوت الحسية كذلك أيضًا تناولت الأمور المعنوية، فإذا أردت أن تخاطب مثلًا شخصًا كبير المنزلة فلا تخاطبه بما تخاطب سائر الناس، ولكن ائت من الأبواب، لا تتجشم الأمر تجشمًا، لأنك قد لا تحصل المقصود، بل تأتي من بابه بالحكمة، والموعظة الحسنة حتى تتم لك الأمور. تفسير ابن عثيمين 2/ 372.