صالح، ونحو ذلك، من المطالب المحبوبة والمباحة. وحسنة الآخرة، هي السلامة من العقوبات، في القبر، والموقف، والنار [1] .
- {أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا} لِلْمُؤْمِنِ ثَوَابُ عَمَلِهِ وَدُعَائِهِ، وَلِلْكَافِرِ عِقَابُ شِرْكِهِ وَقِصَرِ نَظَرِهِ عَلَى الدُّنْيَا [2] .
-الثواب يكون بالعدل، لقوله تعالى: {أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا} ، لكنه بالعدل في العقوبة، وبالفضل في المثوبة [3] .
- {وَاللهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ} لَا يَحْتَاجُ إِلَى عَدٍّ وَلَا إِلَى عَقْدٍ وَلَا إِلَى إِعْمَالِ فِكْرٍ كَمَا يَفْعَلُهُ الْحَسَّابِ، وَلِهَذَا قَالَ وَقَوْلُهُ الْحَقُّ:"وَكَفى بِنا حاسِبِينَ" [4] .
- {وَاذْكُرُوا اللهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ} ، وهي أيام التشريق، وأيام التشريق إنما تبتدئ من الحادي عشر [5] .
- {وَاذْكُرُوا اللهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ} أَنَّ الْمُخَاطَبَ بِهَذَا الذِّكْرِ هُوَ الْحَاجُّ، خُوطِبَ بِالتَّكْبِيرِ عِنْدَ رمى الحمار، وَعَلَى مَا رُزِقَ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فِي الْأَيَّامِ الْمَعْلُومَاتِ وَعِنْدَ أَدْبَارِ الصَّلَوَاتِ دُونَ تَلْبِيَةٍ [6] .
- {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ} وَالذِّكْرُ هنا مما يُخْتَصُّ بِهِ الْحَاجُّ مِنْ أَفْعَالِ وهو التَّكْبِيرُ عِنْدَ الْجَمَرَاتِ وَإِدْبَارِ الصَّلَاةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَوْقَاتِ الْحَجِّ [7] .
-مزية الذكر في هذه الأيام المعدودات، لقوله تعالى: {وَاذْكُرُوا اللهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ} ، لأن ذكر الله على سبيل العموم في كل الوقت، لكن هذا على سبيل الخصوص [8] .
- {فَمَنْ تَعَجَّلَ} التَّعْجِيلُ أَبَدًا لَا يَكُونُ هُنَا إِلَّا فِي آخِرِ النَّهَارِ، وَكَذَلِكَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ، لِأَنَّ الرَّمْيَ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ إِنَّمَا وَقْتُهُ بَعْدَ الزَّوَالِ. وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ يَوْمَ النَّحْرِ لَا يُرْمَى فِيهِ غَيْرُ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَرْمِ يَوْمَ النَّحْرِ مِنَ الْجَمَرَاتِ غَيْرَهَا، وَوَقْتُهَا مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إِلَى الزَّوَالِ [9] .
(1) تفسير السعدي 1/ 92.
(2) تفسير القرطبي 2/ 434.
(3) تفسير ابن عثيمين 2/ 437.
(4) سورة الأنبياء: الآية 47.
(5) تفسير ابن عثيمين 2/ 440.
(6) تفسير القرطبي 3/ 3.
(7) البحر المحيط في التفسير 2/ 318.
(8) تفسير ابن عثيمين 2/ 439.
(9) تفسير القرطبي 3/ 4.