فهرس الكتاب

الصفحة 324 من 504

-فَمَنْ تَعَجَّلَ النَّفْرَ، وَمَعْنَى: فِي يَوْمَيْنِ مِنَ الْأَيَّامِ الْمَعْدُودَاتِ. وَقَالُوا: الْمُرَادُ أَنَّهُ ينفر فِي الْيَوْمِ الثَّانِي مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ [1] .

-يجوز في هذه الأيام الثلاثة التعجل، والتأخر، لقوله تعالى: {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ} [2] .

-أَنَّ التَّعَجُّلَ لَا يَكُونُ بِاللَّيْلِ بَلْ فِي شَيْءٍ مِنَ النَّهَارِ، يَنْفِرُ إِذَا فَرَغَ مِنْ رَمْيِ الْجِمَارِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ قَتَادَةَ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، وَيَعْنِي مِنَ الْيَوْمِ الثَّالِثِ [3] .

-مَشْرُوعِيَّةُ الْمَبِيتِ بِمِنًى أَيَّامَ التَّشْرِيقِ. لِأَنَّ التَّعَجُّلَ وَالتَّأَخُّرَ إِنَّمَا هُوَ فِي النَّفْرِ مِنْ مِنًى.

-سعة فضل الله عزّ وجلّ، وتيسيره في أحكامه، حيث جعل الإنسان مخيرًا أن يبقى ثلاثة أيام، أو يتعجل في اليومين [4] .

- {فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ} نَفْيٌ عَامٌّ وَتَبْرِئَةٌ مُطْلَقَةٌ. وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ فِي الْآيَةِ: لَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى بَقِيَّةَ عُمُرِهِ، وَالْحَاجُّ مَغْفُورٌ لَهُ الْبَتَّةَ، أَيْ ذَهَبَ إِثْمُهُ كُلُّهُ إِنِ اتَّقَى اللَّهَ فِيمَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِهِ [5] .

- {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ} أَيَّامُ مِنًى ثَلَاثَةٌ، فَمَنْ نَقَصَ عَنْهَا فَتَعَجَّلَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي مِنْهَا فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ، وَمَنْ زَادَ عَلَيْهَا فَتَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ، ذَلِكَ التَّخْيِيرُ وَنَفْيُ الْإِثْمِ عَنِ الْمُتَعَجِّلِ وَالْمُتَأَخِّرِ لِأَجْلِ الْحَاجِّ الْمُتَّقِي، لِئَلَّا يَخْتَلِجَ فِي قَلْبِهِ شَيْءٌ مِنْهُمَا، فَيَحْسَبُ أَنَّ أَحَدَهُمَا تَرْهَقُ صَاحِبَهُ آثَامٌ فِي الْإِقْدَامِ عَلَيْهِ [6] .

-لا بد أن يكون خروجه من منى قبل أن تغرب الشمس، لأن {فِي} للظرفية، والظرف يحيط بالمظروف، فلا بد أن يكون التعجل في خلال اليومين بعد الرمي الواقع بعد الزوال [7] .

- {لِمَنِ اتَّقَى} وَاللَّامُ مِنْ قَوْلِهِ:"لِمَنِ اتَّقى"مُتَعَلِّقَةٌ بِالْغُفْرَانِ، التَّقْدِيرُ الْمَغْفِرَةُ لِمَنِ اتَّقَى، وَهَذَا عَلَى تَفْسِيرِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَعَلِيٍّ. قَالَ قَتَادَةُ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ: إِنَّمَا جُعِلَتِ الْمَغْفِرَةُ لِمَنِ اتَّقَى بَعْدَ انْصِرَافِهِ مِنَ الْحَجِّ عَنْ جَمِيعِ الْمَعَاصِي [8] .

-قرن المواعظ بالتخويف، لقوله تعالى {وَاتَّقُوا اللهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} لأن الإنسان إذا علم أنه سيحشر إلى الله عزّ وجلّ، وأنه سيجازيه فإنه سوف يتقي الله.

(1) البحر المحيط في التفسير 2/ 321.

(2) تفسير ابن عثيمين 2/ 440.

(3) البحر المحيط في التفسير 2/ 321.

(4) تفسير ابن عثيمين 2/ 440.

(5) تفسير القرطبي 3/ 13.

(6) البحر المحيط في التفسير 2/ 323.

(7) تفسير ابن عثيمين 2/ 440.

(8) تفسير القرطبي 3/ 14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت