القسم الحادي والستون: 204 - 207
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ (204) وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ (205) وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ (206) وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللهِ وَاللهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ (207)
-أَلَدُّ الْخِصامِ: شديد الخصومة.
-النَّسْلَ: الولد، مشتق من نسل الشّعر، إذا خرج فسقط.
-الْعِزَّةُ: الأنفة والحميّة.
-فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ: أي كافيته.
-الْمِهادُ: الفراش.
-يَشْرِي: يبيع.
-مَرْضاتِ اللَّهِ: رضاه.
-لا ينبغي للإنسان أن يغتر بظواهر الأحوال، لقوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ} [1] .
- {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} قَالَ قَتَادَةُ وَمُجَاهِدٌ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ: نَزَلَتْ فِي كُلِّ مُبْطِنٍ كُفْرًا أَوْ نِفَاقًا أَوْ كَذِبًا أَوْ إِضْرَارًا، وَهُوَ يُظْهِرُ بِلِسَانِهِ خِلَافَ ذَلِكَ، فَهِيَ عَامَّةٌ [2] .
-قول الرجل يعلم الله، ويشهد الله يعتبر يمينًا فليحذر المؤمن أن يقول ذلك وهو يعلم من نفسه أنه كاذب [3] .
- {وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ} أَيْ هُوَ ذُو جِدَالٍ، إِذَا كَلَّمَكَ وَرَاجَعَكَ رَأَيْتَ لِكَلَامِهِ طَلَاوَةً وَبَاطِنُهُ بَاطِلٌ. وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْجِدَالَ لَا يَجُوزُ إِلَّا بِمَا ظَاهِرُهُ وَبَاطِنُهُ سَوَاءٌ. وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِنَّ أَبْغَضَ الرِّجَالِ إِلَى الله الألد الخصم" [4] .
(1) تفسير ابن عثيمين 2/ 444.
(2) تفسير القرطبي 3/ 15.
(3) ايسر التفاسير 1/ 186.
(4) أخرجه البخاري في صحيحه: حديث رقم (2457) ، وأخرجه مسلم في صحيحه: حديث رقم (2668) .