لِفَقْرِهِمْ وَإِقْلَالِهِمْ، كَبِلَالٍ وَصُهَيْبٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَغَيْرِهِمْ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، فَنَبَّهَ سُبْحَانَهُ عَلَى خَفْضِ مَنْزِلَتِهِمْ لِقَبِيحِ فِعْلِهِمْ [1] .
-لا نركن إلى هذه الحياة، ونطمئن إليها، بل نجعل همتنا منصرفة إلى الدار الآخرة، وهذا لا ينافي أن نتمتع وننعم بما أحل الله لنا مع الاستقامة في ديننا [2] .
-الكفار لا يزالون يسلطون أنفسهم على المؤمنين، لقوله تعالى: {وَيَسْخَرُونَ} بالفعل المضارع، لأن المضارع يدل على الاستمرار، والحال، والاستقبال، فهم دائمًا في سخرية من الذين آمنوا.
- {وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} أَيْ فِي الدَّرَجَةِ، لِأَنَّهُمْ فِي الْجَنَّةِ وَالْكُفَّارُ فِي النَّارِ [3] .
-العبرة بكمال النهاية، لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [4] .
-نَهَى اللَّهُ - جَلَّ وَعَلَا - عَنِ السُّخْرِيَةِ مِنَ النَّاسِ، مُبَيِّنًا أَنَّ الْمَسْخُورَ مِنْهُ قَدْ يَكُونُ خَيْرًا مِنَ السَّاخِرِ، لقوله تعالى: {وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا} .
-كان الْكُفَّارَ الْمُتْرَفِينَ فِي الدُّنْيَا يَسْخَرُونَ مِنْ ضِعَافِ الْمُؤْمِنِينَ فِي دَارِ الدُّنْيَا، وَأَنَّ أُولَئِكَ يَسْخَرُونَ مِنَ الْكُفَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا} ، وَقَالَ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ} إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} [5] .
-البشرى للمؤمنين الذين اتقوا أنهم فوق الكفار يوم القيامة [6] .
- {وَاللهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} فَالْآيَةُ تَنْبِيهٌ عَلَى عَظِيمِ النِّعْمَةِ عَلَيْهِمْ. وَجَعَلَ رِزْقَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ مِنْ حَيْثُ هُوَ دائم لا يتناهى، فهو لا ينفد [7] .
-إثبات أفعال الله سبحانه وتعالى المتعلقة بمشيئته، لقوله تعالى: {وَاللهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ} فتسمى هذه الأفعال في كتب العقائد الأفعال الاختيارية - يعني المتعلقة بمشيئة الله -، وهي ثابتة لله عزّ وجلّ على وجه الحقيقة، وأمثلتها في القرآن كثيرة [8] .
-إثبات المشيئة لله، وكل ما في الكون واقع بمشيئة الله.
(1) تفسير القرطبي 3/ 29.
(2) تفسير ابن عثيمين 3/ 24.
(3) تفسير القرطبي 3/ 29.
(4) تفسير ابن عثيمين 3/ 25.
(5) سورة المطففين: الآيات 29 36.
(6) تفسير ابن عثيمين 3/ 25.
(7) تفسير القرطبي 3/ 30.
(8) تفسير ابن عثيمين 3/ 25.