5 -ما انزله المشركون من شدائد بالمؤمنين بإلقاء الشبهات، وتعذيب المسلمين لحملهم على ترك دينهم أكبر إثمًا من القتل في الأشهر الحرم، لقوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ} .
-الصد عن دين الله، والكفر بآيات الله أعظم إثمًا من القتال في الشهر الحرام.
-تقديم العلة على الحكم لتنفر النفوس من الفعل قبل الحكم به، فيقع الحكم وقد تهيأت النفوس للاستعداد له، وقبوله. ففي قوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ} قدم الشهر الحرام لأنه العلة في تحريم القتال.
-إن من كان أقوم بطاعة الله فهو أحق الناس بالمسجد الحرام، لقوله تعالى: {وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ} ، فمع أن المشركين ساكنون في مكة، لكنهم ليسوا أهله، كما قال تعالى: {وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ} [1] .
-التحذير من الفتنة، لقوله تعالى: {وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ} [2] .
- {وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ} مَعْنَى الْفِتْنَةِ هُنَا فِتْنَتُهُمُ الْمُسْلِمِينَ عَنْ دِينِهِمْ حَتَّى يَهْلَكُوا، أَيْ أَنَّ ذَلِكَ أَشَدُّ اجْتِرَامًا مِنْ قَتْلِكُمْ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ [3] .
-حرص المشركين على ارتداد المؤمنين بكل وسيلة ولو أدى ذلك إلى القتال، لقوله تعالى: {وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا} .
-تيئيس الكافرين أن يردوا المؤمنين كلهم عن الدين، لقوله تعالى: {إِنِ اسْتَطَاعُوا} ، ولكن لن يستطيعوا حتى يأتي أمر الله، ويكون في آخر الزمان، فتهب ريح تقبض نفس كل مؤمن حتى لا يبقى إلا شرار الخلق [4] .
- {لَا يَزَالُونَ} ابْتِدَاءُ خَبَرٍ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَتَحْذِيرٌ مِنْهُ لِلْمُؤْمِنِينَ مِنْ شَرِّ الْكَفَرَةِ [5] .
-الحذر من الكافرين، لقوله تعالى: {وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا} ، وكلمة: {لَا يَزَالُونَ} تفيد الاستمرار، وأنه ليس في وقت دون وقت، وأن محاولتهم ارتداد المسلمين عن دينهم مستمرة [6] .
(1) سورة الانفال: الآية 34.
(2) تفسير ابن عثيمين 3/ 59.
(3) تفسير القرطبي 3/ 46.
(4) تفسير ابن عثيمين 3/ 60.
(5) تفسير القرطبي 3/ 46.
(6) تفسير ابن عثيمين 3/ 61.