والرابعة: تطهير السر عما سوى الله تعالى، وهذا هو الغاية القصوى، فمن قويت بصيرته سمت إلى هذا المطلوب، ومن عميت بصيرته لم يفهم من مراتب الطهارة إلا المرتبة الأولى [1]
-محبة الله تعالى للمتطهرين، لقوله تعالى: {وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} .
-حسن أسلوب القرآن، لأنه جمع في هذه الآية بين التطهر المعنوي الباطني، والتطهر الحسي الظاهري، لقوله تعالى: {يُحِبُّ التَّوَّابِينَ} - وهي طهارة باطنة -، وقوله تعالى: {وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} - وهي طهارة ظاهرة - [2] .
-النساء حرث للرجال، بمعنى موضع زراعة.
-الرجل حرٌّ في الحرث: إن شاء فعل، وإن شاء لم يفعل، لكن عليه أن يعاشر زوجته بالمعروف في كل ما يعاملها به، لقوله تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [3] ، وقوله تعالى: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [4] .
-جواز إتيان المرأة في محل الحرث من أيّ جهة، قوله تعالى: {فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} [5] .
- {فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} أَيْ كَيْفَ شِئْتُمْ مِنْ خَلْفٍ وَمِنْ قُدَّامٍ وَبَارِكَةً وَمُسْتَلْقِيَةً وَمُضْطَجِعَةً، فَأَمَّا الْإِتْيَانُ فِي غَيْرِ الْمَأْتَى فَمَا كَانَ مُبَاحًا، وَلَا يُبَاحُ! وَذِكْرُ الْحَرْثِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْإِتْيَانَ فِي غَيْرِ الْمَأْتَى مُحَرَّمٌ [6] .
-مشروعية أن ينوي الإنسان بجماعه الولد، لقوله تعالى: {فَأْتُوا حَرْثَكُمْ} ، فجعل الإتيان للحرث، فكأنه أشار إلى أنه ينبغي للإنسان أن يأتي المرأة من أجل طلب الولد.
-وجوب معاملة الأهل حسب ما شرع الله، لأن ذلك من تقوى الله، ولقوله تعالى: {مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ} [7] .
- {وَاتَّقُوا اللهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ} أَيْ فَهُوَ مُجَازِيكُمْ عَلَى الْبِرِّ وَالْإِثْمِ [8] .
-إثبات البعث، لقوله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ} .
-إثبات رؤية الله، لقوله تعالى: {مُلَاقُوهُ} ، والملاقاة في الأصل المقابلة مع عدم الحاجب.
-تهديد الإنسان من المخالفة، لأنه لما أمر بالتقوى قال تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ} .
(1) مختصر منهاج القاصدين 1/ 27.
(2) تفسير ابن عثيمين 3/ 86.
(3) سورة النساء: الآية 19.
(4) سورة البقرة: الآية 228.
(5) تفسير ابن عثيمين 3/ 88.
(6) تفسير القرطبي 3/ 93.
(7) تفسير ابن عثيمين 3/ 89.
(8) تفسير القرطبي 3/ 96.