-عظم شأن النكاح، وما يتعلق به، لأن الله سبحانه وتعالى قال: {تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا} ، فبين أن هذا من حدود الله، ونهى عن تعديه.
- {تِلْكَ حُدُودُ اللهِ} الْحُدُودَ قِسْمَيْنِ، مِنْهَا حُدُودُ الْأَمْرِ بِالِامْتِثَالِ، وَحُدُودُ النَّهْيِ بِالِاجْتِنَابِ [1] .
-تحريم تعدي حدود الله، لقوله تعالى: {وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} ، والظلم حرام [2] .
-أن التعدي لحدود الله ظلم عظيم، يؤخذ من حصر الظلم في تعديها، ومن الإتيان به في الجملة الاسمية الخبرية: {فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} .
- {فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} ظلم العبد الأكبر هو الشرك، وظلم العبد فيما بينه وبين الخلق، فالشرك لا يغفره الله إلا بالتوبة، وحقوق العباد، لا يترك الله منها شيئا، والظلم الذي بين العبد وربه فيما دون الشرك، تحت المشيئة والحكمة [3] .
-جواز الطلاق الثلاث المتفرق، لقوله تعالى: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ} إلى أن قال: {فَإِنْ طَلَّقَهَا} يعني الثالثة، فهنا لا شك أن الطلاق متفرق، لأنه تعالى قال: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ} ، ثم أدخل الفداء بينهما، وبين الطلاق الثالث، فدل هذا على أنه طلاق متفرق، وهذا جائز بالإجماع.
-إذا جمع الثلاث جميعًا في دفعة واحدة، مثل أن يقول: «أنت طالق ثلاثًا» ، أو «أنت طالق طالق طالق» يريد الثلاث، أو «أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق» ، فقد اختلف أهل العلم في جواز ذلك، فمنهم من قال بإباحته، ونفوذه - فتبين به المرأة بينونة كبرى -، ومنهم من قال بتحريمه، ونفوذه، ومنهم من قال بتحريمه، ويقع واحدة، ومنهم من قال بتحريمه، وأنه لا يقع لا واحدة، ولا أكثر، فإذًا الأقوال أربعة، والصحيح أنه حرام، وأنه لا يقع إلا واحدة، وهذا هو الذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، وعليه يدل الكتاب، والسنة، لأنه لا تقع البينونة إلا إذا طلقها بعد طلاق مرتين، والطلاق مرتين لا يكون إلا إذا كان بينهما رجعة، أو عقد، أما أن يرسل طلاقًا بعد طلاق فهذا ليس بشيء [4] .
- {حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} ، أي أن تتزوج زوجًا ثانيًا بعقد صحيح، وليس لمدة مؤقتة بقصد تحليلها لزوجها الأول فهذه معصية قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِالتَّيْسِ الْمُسْتَعَارِ؟"قَالُوا: بَلَى، يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ:"هُوَ الْمُحَلِّلُ، لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ" [5] .
(1) تفسير القرطبي 3/ 146.
(2) تفسير ابن عثيمين 3/ 114.
(3) تفسير السعدي 1/ 102.
(4) تفسير ابن عثيمين 3/ 115.
(5) رواه ابن ماجه في سننه 3/ 117،حديث 1936.