فهرس الكتاب

الصفحة 369 من 504

قَيْسٍ مَا أَعْتِبُ عَلَيْهِ فِي خُلُقٍ وَلَا دِينٍ وَلَكِنْ لَا أُطِيقُهُ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ"؟ قَالَتْ: نَعَمْ. فَفَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمَا بِطَرِيقِ الْخُلْعِ، فَكَانَ أَوَّلَ خُلْعٍ فِي الْإِسْلَامِ [1] .

-جواز الخلع بأكثر مما أعطاها، لعموم قوله تعالى: {فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} ، فهو يشمل ما افتدت به من كثير، أو قليل، وقيل: إن هذا العموم عائد على قوله تعالى: {وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا} ، فيكون المعنى: فيما افتدت به مما آتيتموهن، وعلى هذا فلا يأخذ منها أكثر مما أعطاها، ويمكن أن يقال: إن كانت هي التي أساءت، وطلبت الخلع فلا بأس أن يأخذ أكثر مما أعطاها، وإلا فلا [2] .

-جواز الخلع والافتداء إذا كان ثمة مصلحة شرعية توجب الفراق [3] .

-إن المخالَعة ليست رجعية، بمعنى أن الفراق في الخلع فراق بائن فلا سبيل لإرجاعها إلا بعقد جديد، لقوله تعالى: {افْتَدَتْ بِهِ} ، فإذا كان فداءً فالفداء فيه عوض عن شيء، وإذا استلم الفداء لا يمكن أن يرجع المفدى عنه - وهو الزوجة - إلا بعقد جديد [4] .

- {فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} لأنه عوض لتحصيل مقصودها من الفرقة، وفي هذا مشروعية الخلع، إذا وجدت هذه الحكمة [5] .

-جواز تصرف المرأة في مالها بغير إذن زوجها، لقوله تعالى: {فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} ، فإن الزوجة تتصرف في مالها كما تشاء في الحدود الشرعية سواء وافق زوجها على هذا التصرف، أم لم يوافق، ما دامت امرأة حرة رشيدة فلا اعتراض للزوج عليها، وهذه الفائدة قد ينازع فيها [6] .

-حرمة الإضرار بالزوجة لتفتدي نفسها من زوجها بالمال على الطلاق [7] .

-إن الخلع لا بد فيه من رضا الزوجة، لقوله تعالى: {فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} ، فإذا كانت الفدية منها فلا بد من رضاها، وأما إذا كانت الفدية من غيرها فإنه لا يشترط رضاها، كما لو أن أحدًا من الناس رأى أن بقاء هذه المرأة مع زوجها فيه ضرر عليه في دينه، فذهب إليه، وأعطاه فدية ليخلع هذه المرأة، ويسلم من شرها، فهذا جائز - حتى وإن لم ترض بذلك - [8] .

(1) تفسير القرطبي 3/ 139

(2) تفسير ابن عثيمين 3/ 113.

(3) تفسير آيات الأحكام 1/ 343.

(4) تفسير ابن عثيمين 3/ 113.

(5) تفسير السعدي 1/ 102.

(6) تفسير ابن عثيمين 3/ 113.

(7) تفسير آيات الأحكام 1/ 343.

(8) تفسير ابن عثيمين 3/ 114.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت