-لو رضيت المرأة الزوج على وجه غير معروف - بل على وجه منكر لا يقره الشرع - فإنها لا تمكن من ذلك، لقوله تعالى: {بِالْمَعْرُوفِ} ، فلو أن المرأة رضيت هذا الخاطب لفسقه، وانسلاخه من الدين وإن لم يصل إلى حد الكفر فلوليها أن يمنعها، لقوله تعالى: {إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ} [1] .
- {ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ التَّخْوِيفُ، وَتُجْنَى فِيهِ ثَمَرَةُ مُخَالَفَةِ النَّهْيِ. وَخَصَّ الْمُؤْمِنِينَ لِأَنَّهُ لَا يَنْتَفِعُ بِالْوَعْظِ إِلَّا الْمُؤْمِنُ، إِذْ نُورُ الْإِيمَانِ يُرْشِدُهُ إِلَى الْقَبُولِ [2] .
- {ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ} التَّمَكُّنُ مِنَ النِّكَاحِ أَزْكَى لِمَنْ هُوَ بِصَدَدِ الْعَضْلِ لِمَا لَهُ فِي امْتِثَالِ أَمْرِ اللَّهِ مِنَ الثَّوَابِ، وَأَطْهَرُ لِلزَّوْجَيْنِ لِمَا يُخْشَى عَلَيْهِمَا مِنَ الرِّيبَةِ إِذَا مُنِعَا مِنَ النِّكَاحِ، وَذَلِكَ بِسَبَبِ الْعَلَاقَاتِ الَّتِي بَيْنَ النِّسَاءِ وَالرِّجَالِ.
-إن تطبيق الأحكام أطهر للإنسان، يعني أطهر للقلب، لأن الأعمال الصالحة تطهر القلب من أرجاس المعاصي [3] .
- {وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} أَيْ: يَعْلَمُ مَا تَنْطَوِي عَلَيْهِ قُلُوبُ الزَّوْجَيْنِ مِنْ مَيْلِ كُلٍّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ [4] .
-الإشارة إلى نقص الإنسان في علمه، لقوله تعالى: {وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} فنفى عن الإنسان العلم - والمراد نفي كماله، لأن الإنسان له علم، كما قال الله تعالى: {فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ} [5] ، وقال تعالى: {فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} [6] لكن لنقصان علمه نفى الله عنه العلم، وهنا قال تعالى: {وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} .
(1) تفسير ابن عثيمين 3/ 140.
(2) البحر المحيط في التفسير 2/ 495.
(3) ولذلك تجد عند الإنسان المؤمن من الحيوية، والنشاط، والسرور، والفرح ما ليس عند غيره، ويعرف ذلك في وجهه، فالإنسان صاحب المعاصي مظلم الوجه كاسف البال، ولو فرح بما فرح من زهرة الدنيا فهو فرح خاسر، لكن المؤمن الذي شرح الله صدره للإسلام، وامتلأ قلبه بنور الله وهدايته، ليس كذلك، وأسعد الناس في الدنيا أطهرهم قلبًا
(4) البحر المحيط في التفسير 2/ 495.
(5) سورة الممتحنة: الآية 10.
(6) سورة النور: الآية 33.