فهرس الكتاب

الصفحة 378 من 504

- {فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ} فَالْخِطَابُ للأولياء، وأن الامر الامر إليهم في التزويج مَعَ رِضَاهُنَّ [1] .

-لا يحل عقد النكاح قبل انقضاء العدة، لقوله تعالى: {فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ} ، فإن النكاح في العدة باطل إلا ممن كانت العدة له إذا لم يكن طلاقه بينونة كبرى [2] .

-تحريم منع الولي موليته أن تنكح من رضيته، لقوله تعالى: {فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ} .

- {أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ} وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ لِلْمَرْأَةِ أنْ تَنْكِحَ بِغَيْرِ وَلِيٍّ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ حَقٌّ لَمَا نُهِيَ عَنْهُ، فَلَا يُسْتَدَلُّ بِالنَّهْيِ عَلَى إِثْبَاتِ الْحَقِّ، وَظَاهِرُهُ الْعَقْدُ [3] .

-لا بد في النكاح من ولي، وأن المرأة لا تزوج نفسها، وجه ذلك أنه لو كانت تملك العقد لنفسها ما كان للعضل تأثير، فلولا أن عضلهم مؤثر ما قال الله تعالى: {فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ} ، لأنهم لو عضلوا، ولم يكن الولي شرطًا لزوجن أنفسهن.

-إطلاق الشيء على ما مضى، أو ما يستقبل مع أنه في الحال لا يتصف به، وذلك قوله تعالى: {أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ} [4] .

-اعتبار الرضا في عقد النكاح سواء كان من الزوج، أو من الزوجة، لقوله تعالى: {إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ} [5] .

(1) رُوِيَ أَنَّ مَعْقِلَ بْنَ يَسَارٍ كَانَتْ أُخْتُهُ تَحْتَ أَبِي الْبَدَّاحِ فَطَلَّقَهَا وَتَرَكَهَا حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا، ثُمَّ نَدِمَ فَخَطَبَهَا فَرَضِيَتْ وَأَبَى أَخُوهَا أَنْ يُزَوِّجَهَا وَقَالَ: وَجْهِي مِنْ وَجْهِكِ حَرَامٌ إِنْ تَزَوَّجْتِيهِ. فَنَزَلَتِ الْآيَةُ. قَالَ مُقَاتِلٌ: فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعْقِلًا فَقَالَ:"إِنْ كُنْتَ مُؤْمِنًا فَلَا تَمْنَعْ أُخْتَكَ عَنْ أَبِي الْبَدَّاحِ"فَقَالَ: آمَنْتُ بِاللَّهِ، وَزَوَّجَهَا مِنْهُ. أخرجه البخاري في صحيحه، حديث رقم (4529) .

(2) تفسير ابن عثيمين 3/ 137.

(3) البحر المحيط في التفسير 2/ 494.

(4) فإذا كان المراد من طلقت، ثم أراد زوجها أن يعود إليها، فهم أزواجهن باعتبار ما مضى، وإن كان المراد الخطّاب الذين يخطبونهن بعد انقضاء العدة فهم أزواجهن باعتبار المستقبل، وقد جاء التعبير عن الماضي، والمستقبل في القرآن، كقوله تعالى: {وآتوا اليتامى أموالهم} [النساء: 2] مع أنهم حين إتيان المال قد بلغوا، فهذا تعبير عن الماضي، وقوله تعالى: {إني أراني أعصر خمرًا} [يوسف: 36] وهو لا يعصر الخمر، ولكن يعصر عنبًا يكون خمرًا، فهذا تعبير عن المستقبل. تفسير ابن عثيمين 3/ 139.

(5) فالرضا شرط لصحة النكاح سواء أكانت المرأة بكرًا، أم ثيبًا، وسواء أكان الولي أباها، أم غيره - على القول الراجح -، وأنه ليس للأب، ولا لغيره أن يجبر المرأة على النكاح، لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن، قالوا: كيف إذنها يا رسول الله؟ قال: أن تسكت» ،أخرجه البخاري: كتاب النكاح، باب 42: لا ينكح الأب وغيره البكر، حديث (5136) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت