-ما جاء في كتاب الله موعظة يتعظ بها العبد، و «الاتعاظ» معناه أن الإنسان يجتنب ما فيه مضرة إلى ما فيه منفعة، يقال: وعظته فاتعظ - أي انتفع، وترك ما فيه مضرته إلى ما فيه مصلحته، لقوله تعالى: {يَعِظُكُمْ بِهِ} [1] .
- {يَعِظُكُمْ بِهِ} أي: بما أنزل عليكم، وهذا مما يقوي أن المراد بالحكمة، أسرار الشريعة، لأن الموعظة ببيان الحكم والحكمة، والترغيب، أو الترهيب، فالحكم به، يزول الجهل، والحكمة مع الترغيب، يوجب الرغبة، والحكمة مع الترهيب يوجب الرهبة [2] .
-ثبوت رحمة الله عزّ وجلّ، وأن الله تعالى ذو رحمة واسعة، لقوله تعالى: {وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ} ، فرحمة الله تعرف بآثارها [3] .
-وجوب التقوى، لقوله تعالى: {وَاتَّقُوا اللهَ} .
-عموم علم الله لكل شيء، لقوله تعالى: {أَنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} .
- {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} وَفِي ذَلِكَ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّهُ يَعْلَمُ نِيَّاتِكُمْ فِي الْمُضَارَّةِ وَالِاعْتِدَاءِ، فَلَا تَلْبِسُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ [4] .
-تحذير المرء من المخالفة، لأنه إذا علم أن الله بكل شيء عليم حذر من مخالفته، ولهذا أعقبها بعد الأمر بالتقوى، وقال تعالى: {وَاتَّقُوا اللهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [5] .
- {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ} الآية خطاب للمؤمنين الذين منهم الأزواج ومنهم الأولياء، لأنهم المراد في تَعْضُلُوهُنَّ [6] .
-وَجِهَاتُ الْعَضْلِ مِنَ الزَّوْجِ مُتَعَدِّدَةٌ: بِأَنْ يَجْحَدَ الطَّلَاقَ، أَوْ يَدَّعِيَ رَجْعَةً فِي الْعِدَّةِ، أَوْ يَتَوَعَّدَ مَنْ يَتَزَوَّجُهَا، أَوْ يُسِيءَ الْقَوْلَ فِيهَا لِيُنَفِّرَ النَّاسَ عَنْهَا، فَنُهُوا عَنِ الْعَضْلِ مُطْلَقًا بِأَيِّ سَبَبٍ كَانَ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ وَمِنْ غَيْرِهِ [7] .
(1) تفسير ابن عثيمين 3/ 134.
(2) تفسير السعدي 1/ 103.
(3) تفسير ابن عثيمين 3/ 134.
(4) البحر المحيط في التفسير 2/ 492.
(5) تفسير ابن عثيمين 3/ 134.
(6) تفسير ابن عطية 1/ 310.
(7) البحر المحيط في التفسير 2/ 493.