- {وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللهِ هُزُوًا} أى جدّوا في الأخذ بها والعمل بما فيها، وارعوها حق رعايتها، وإلا فقد اتخذتموها هزوًا ولعبا [1] .
-تحريم اتخاذ آيات الله هزوًا سواء اتخذ الكل أم البعض [2] .
-وجوب ذكر نعمة الله سبحانه وتعالى، لقوله تعالى: {وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ} [3] .
- {وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ} أَيْ بِالْإِسْلَامِ وَبَيَانِ الْأَحْكَامِ [4] .
- {وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ} النِّعَمَ الظَّاهِرَةَ وَالْبَاطِنَةَ، وَأَجَلُّهَا مَا أَنْعَمَ بِهِ مِنْ الْإِسْلَامِ وَنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ عِلْيَهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ [5] .
-إن منة الله علينا بإنزال الكتاب والحكمة أعظم من كل منة، يؤخذ ذلك من تخصيصها بعد التعميم، لأن التخصيص بعد التعميم يدل على أهميتها [6] .
-القرآن كلام الله، لقوله تعالى: {وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ} .
- {وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ} وَمَا أَنْزَلَهُ عَلَيْكُمُ الَّذِي هُوَ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ [7] .
- {وَالْحِكْمَةِ} هِيَ السُّنَّةُ الْمُبَيِّنَةُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرَادَ اللَّهِ فِيمَا لَمْ يَنُصَّ عَلَيْهِ فِي الْكِتَابِ [8] .
-إن شريعة الله عزّ وجلّ كلها حكمة، لقوله تعالى: {وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ} [9] .
(1) تفسير الزمخشري 1/ 277.
(2) فمثال اتخاذ آيات الله الشرعية هزوًا أن يهزأ الإنسان ويسخر من شرع الله عزّ وجلّ، سواء سخر بالشرع كله، أو بجزء منه، لأن الاستهزاء ببعض الشريعة استهزاء بجميع الشريعة.
(3) والذكر يكون بالقلب، واللسان، والجوارح، فذكرها باللسان أن تقول: أنعم الله عليّ بكذا، كما قال تعالى: {وأما بنعمة ربك فحدث} [الضحى: 11] ، فتثني على الله عزّ وجلّ بها تقول: اللهم لك الحمد على ما أنعمت عليّ به من المال، أو الزوجة، أو الأولاد، أو ما أشبه ذلك، وذكرها بالقلب أن تستحضرها بقلبك معترفًا بأنها نعمة من الله، وذكرها بالجوارح أن تعمل بطاعة الله، وأن يُرى أثر نعمته عليك. تفسير ابن عثيمين 3/ 132.
(4) تفسير القرطبي 3/ 157.
(5) البحر المحيط في التفسير 2/ 491.
(6) تفسير ابن عثيمين 3/ 133.
(7) البحر المحيط في التفسير 2/ 492.
(8) تفسير القرطبي 3/ 157.
(9) ويتفرع على هذه الفائدة فائدة أخرى: وهي أنه لا حاجة إلى أن نتعب أنفسنا في طلب الحكمة، أو أن نتمحل حكمة بعيدة قد تكون مرادة لله، أو غير مرادة، لأننا نعلم أن كل ما شرعه الله فهو لحكمة، ومن الحكمة امتحان العبد بالامتثال فيما لا يعلم حكمته، ولهذا لما سئلت عائشة - رضي الله عنها: ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ قالت: «كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم، ولا نقضي الصلاة» ، فجعلت الحكمة أمر الله، ورسوله، أما السؤال عن الحكمة من باب الاسترشاد فإن هذا لا بأس به، فإن هذا لا بأس به. تفسير ابن عثيمين 3/ 133.