-المضارة عدوان، لقوله تعالى: {لِتَعْتَدُوا} سواء كانت اللام للعاقبة، أو للتعليل - أي سواء كان المقصود من المضارة الاعتداء، أو لم يقصد الاعتداء لكن حصل [1] .
- {وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ} ولو كان الحق يعود للمخلوق فالضرر عائد إلى من أراد الضرار [2] .
-تحريم ظلم الإنسان لنفسه، لأن الله تعالى نهى عن هذه الأشياء، ثم قال تعالى: {وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ} [3] .
- {فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ} يَعْنِي عَرَّضَ نَفْسَهُ لِلْعَذَابِ، لِأَنَّ إِتْيَانَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ تَعَرُّضٌ لِعَذَابِ اللَّهِ [4] .
- {وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ} إِشَارَةٌ إِلَى الْإِمْسَاكِ عَلَى سَبِيلِ الضِّرَارِ وَالْعُدْوَانِ، وَظُلْمِ النَّفْسِ بِتَعْوِيضِهَا الْعَذَابَ، أَوْ بِأَنْ فَوَّتَ عَلَى نَفْسِهِ مَنَافِعَ الدِّينِ مِنَ الثَّوَابِ الْحَاصِلِ عَلَى حُسْنِ الْعِشْرَةِ، وَمَنَافِعِ الدُّنْيَا مِنْ عَدَمِ رَغْبَةِ التَّزْوِيجِ بِهِ لِاشْتِهَارِهِ بِهَذَا الْفِعْلِ الْقَبِيحِ [5] .
-من ظلم غيره بعدوانه عليه فقد ظلم نفسه في الحقيقة، ولذلك عبر الله عن الإضرار بالزوجة في إمساكها بقوله تعالى: {لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ} [6] مع أنه ظالم للزوجة أيضًا.
-إغراء المخاطب باجتناب ظلم غيره، لأن الظالم قد يظن أنه منتصر على المظلوم، فإذا علم أنه ظالم لنفسه تهيب ذلك، واستقام على العدل [7] .
- {آيَاتِ اللهِ} دَلَائِلُهُ وَأَمْرُهُ وَنَهْيُهُ.
- {وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللهِ هُزُوًا} لَا تَتْرُكُوا أَوَامِرَ اللَّهِ فَتَكُونُوا مُقَصِّرِينَ لَاعِبِينَ [8] .
(1) تفسير ابن عثيمين 3/ 128.
(2) تفسير السعدي 1/ 103.
(3) تفسير ابن عثيمين 3/ 128.
(4) تفسير القرطبي 3/ 156.
(5) البحر المحيط في التفسير 2/ 490.
(6) سورة الطلاق: الآية 1.
(7) ما أنزل الله إما أن يكون عينًا قائمة بنفسها، أو صفة قائمة بموصوفها، فأما الأول فمخلوق، كما في قوله تعالى: {أنزل من السماء ماءً} [الأنعام: 99] ، وقوله تعالى: {وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج} [الزمر: 6] ، وقوله تعالى: {وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد} [الحديد: 25] ، وأما الثاني فكقوله تعالى: {تبارك الذي نزل الفرقان على عبده} [الفرقان: 1] ، وكما في هذه الآية: {وما أنزل عليكم من الكتاب} ، وهذا يكون صفة لله عزّ وجلّ غير مخلوقة. تفسير ابن عثيمين 3/ 129.
(8) تفسير القرطبي 3/ 157.