فهرس الكتاب

الصفحة 374 من 504

-وجوب المعاشرة بالمعروف حتى بعد الطلاق، لقوله تعالى: {فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} [1] .

- {سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} أَيْ: خَلُّوهُنَّ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا، وَتَبِينَ مِنْ غَيْرِ ضِرَارٍ، وَعَبَّرَ بِالتَّسْرِيحِ عَنِ التَّخْلِيَةِ لِأَنَّ مَآلَهَا إِلَيْهِ، إِذْ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ حَصَلَتِ الْبَيْنُونَةُ [2] .

-عناية الله عزّ وجلّ بعباده في أن يتعاملوا بينهم بالمعروف سواء في حال الاتفاق، أو في حال الاختلاف، لأن ذلك هو الذي يقيم وحدة الأمة، فإن الأمة إذا لم تتعامل بالمعروف - بل بالمنكر، والإساءة - تفرقت، واختلفت، فالأمة الإسلامية أمة واحدة، كما قال الله تعالى: {وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا} [3] .

- {وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا} وَمَعْنَى: ضِرَارًا، مُضَارَّةً وَهُوَ مَصْدَرُ ضَارَّ ضِرَارًا وَمُضَارَّةً، وَفُسِّرَ بِتَطْوِيلِ الْعِدَّةِ، وَسُوءِ الْعِشْرَةِ، وَبِتَضْيِيقِ النَّفَقَةِ، وَهُوَ أَعَمُّ مِنْ هَذَا كُلِّهِ، فَكُلُّ إِمْسَاكٍ لِأَجْلِ الضَّرَرِ وَالْعُدْوَانِ فَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ [4] .

-تحريم إمساك المطلقة - أي مراجعتها - للإضرار بها، لقوله تعالى: {وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا} [5] .

-كل من عامل أخاه ضرارًا فهو معتدٍ، فلا يحل لأحد أن يعامل أخاه المسلم على وجه المضارة، وقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: «من ضار ضار الله به، ومن شاق شق الله عليه» [6] ، وجاء في حديث آخر: «لا ضرر ولا ضرار» [7] ، فالمضارة بين المسلمين محرمة، لذلك قال تعالى: {وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا} [8] .

- {لِتَعْتَدُوا} في فعلكم هذا الحلال، إلى الحرام، فالحلال: الإمساك بمعروف والحرام: المضارة [9] .

(1) لئلا يؤذي الإنسان زوجته بالقول، أو بالفعل، أو بمنع الحقوق، أو ما أشبه ذلك، ومما هو معروف أن ما يجري بين الأزواج أحيانًا من المشاحنة، وادعاء الزوج ما يكون لزوجته من الأمتعة التي أعطاها إياها في المهر، أو فيما بعد ذلك حتى يطالبها بالحلي الذي أعطاها، خلاف المعروف الذي أمر الله به. تفسير ابن عثيمين 3/ 127.

(2) البحر المحيط في التفسير 2/ 489.

(3) سورة آل عمران: الآية 103.

(4) البحر المحيط في التفسير 2/ 489.

(5) تفسير ابن عثيمين 3/ 127.

(6) حديث حسن: أخرجه أحمد في مسنده: 25/ 34، حديث (15755) .

(7) حديث حسن: أخرجه أحمد في مسنده: 5/ 55، حديث (2865) .

(8) تفسير ابن عثيمين 3/ 128.

(9) تفسير السعدي 1/ 103.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت