وَأَنَّكَ الَّذِي تَنْتَفِعُ بِهِ فِي التَّنَاصُرِ وَتَكْثِيرِ الْعَشِيرَةِ، وَأَنَّ لَكَ عَلَيْهِ الطَّوَاعِيَةَ كَمَا كَانَ عَلَيْكَ لِأَجْلِهِ كُلْفَةُ الرِّزْقِ، والكسوة لمرضعته [1] .
- {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ} أَيِ الزَّوْجِ"رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ"، فِي حَالِ الرَّضَاعِ لِأَنَّهُ اشْتِغَالٌ فِي مَصَالِحِ الزَّوْجِ، فَصَارَتْ كَمَا لَوْ سَافَرَتْ لِحَاجَةِ الزَّوْجِ بِإِذْنِهِ فَإِنَّ النَّفَقَةَ لَا تسقط [2] .
-على الآباء أن ينفقوا على الأمهات ما فيه كفايتهن من طعام وشراب، ليقمن بخدمة الولد، ويحفظنه، ويرعين شؤونه، وأن يكون هذا الإنفاق بحسب المعروف الذي يليق بحال المرأة في البيئة التي تعيش فيها، لقوله تعالى: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} .
- {رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ} الرِّزْقُ فِي هَذَا الْحُكْمِ الطَّعَامُ الْكَافِي، وَالْكُسْوَةُ: اللِّبَاسُ.
-يرجع إلى العرف في تحديد نوع الرزق، وكميته، وكيفيته، وكذلك الكسوة لقوله تعالى: {بِالْمَعْرُوفِ} ، إذا كان ذلك لا يخالف الشرع، فإن خالفه رد إلى الشرع [3] .
- {بِالْمَعْرُوفِ} أَيْ بِالْمُتَعَارَفِ فِي عُرْفِ الشَّرْعِ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ وَلَا إِفْرَاطٍ [4] .
- {بِالْمَعْرُوفِ} مَا جَرَى بِهِ الْعُرْفُ مِنْ نَفَقَةٍ وَكُسْوَةٍ لِمِثْلِهَا، بِحَيْثُ لَا يَكُونُ إِكْثَارٌ وَلَا إِقْلَالٌ [5] .
-أن الله عزّ وجلّ لا يكلف نفسًا ما لا تطيق، لقوله تعالى: {لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا} ، أي طاقتها [6] .
- {لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا} الْإِنْفَاقَ عَلَى قَدْرِ غِنَى الزَّوْجِ وَمَنْصِبِهَا مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرِ مُدٍّ وَلَا غَيْرِهِ [7] .
- {لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا} أَنَّ وَالِدَ الصَّبِيِّ لَا يُكَلَّفُ مِنَ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ وَعَلَى أُمِّهِ، إِلَّا بِمَا تَتَّسِعُ بِهِ قُدْرَتُهُ، وَقِيلَ: الْمَعْنَى لَا تُكَلَّفُ الْمَرْأَةُ الصَّبْرَ عَلَى التَّقْصِيرِ فِي الْأُجْرَةِ، وَلَا يُكَلَّفُ الزَّوْجُ مَا هُوَ إِسْرَافٌ، بَلْ يُرَاعَى الْقَصْدُ [8] .
-لا يلزم الوالد بالنفقة إلا حسب قدرته، وتلك هي سنة الله في تشريعاته، لقوله تعالى {لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا} .وقوله تعالى {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللهُ لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا} [9] .
(1) البحر المحيط في التفسير 2/ 500.
(2) تفسير القرطبي 3/ 160.
(3) تفسير ابن عثيمين 3/ 149.
(4) تفسير القرطبي 3/ 163.
(5) البحر المحيط في التفسير 2/ 501.
(6) تفسير ابن عثيمين 3/ 150.
(7) تفسير القرطبي 3/ 163.
(8) البحر المحيط في التفسير 2/ 501.
(9) سورة الطلاق: الآية 7.