فهرس الكتاب

الصفحة 384 من 504

-لا يجوز للرجل أن يوقع الضرر بالمرأة بسبب الولد، أو أن توقع المرأة الضرر بالرجل بسببه، لقوله تعالى: {لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ} .

- {لاَ تُضَآرَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلاَ مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ} . هل هي مبنية للفاعل أو المفعول؟ من المحتمل أن تضر الزوجة زوجها بولدها ومن المحتمل أن يضُر الزوج زوجته بولده فأراد تعالى المعنيين لكيلا يقع الضرر من أحدهما على الآخر فجاء بصيغة تدل على المعنيين وهذا من باب التوسع في المعنى. ولقد تفرّد القرآن الكريم باختيار التعبير الأعلى في المعنى المُراد وفي المكان الذي يقتضيه هذا المعنى ومن هنا إعجازه الذي تحدّى به العرب أهل اللغة والفصاحة فعجزوا عن الإتيان ولو بسورة واحدة من مثله [1] .

- {لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ} لَا تَأْبَى الْأُمُّ أَنْ تُرْضِعَهُ إِضْرَارًا بِأَبِيهِ أَوْ تَطْلُبَ أَكْثَرَ مِنْ أَجْرِ مِثْلِهَا، وَلَا يَحِلُّ لِلْأَبِ أَنْ يَمْنَعَ الْأُمَّ مِنْ ذَلِكَ مَعَ رَغْبَتِهَا فِي الْإِرْضَاعِ [2] .

- {لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ} لَا تُضَارِرْ وَالِدَةٌ زَوْجَهَا بِأَنْ تُطَالِبَهُ بِمَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْ رِزْقٍ وَكِسْوَةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهِ الضَّرَرِ، وَلَا يُضَارِرْ مَوْلُودٌ لَهُ زَوْجَتَهُ بِمَنْعِهَا مَا وَجَبَ لَهَا مِنْ رِزْقٍ وَكِسْوَةٍ، وَأَخْذِ وَلَدِهَا مَعَ إِيثَارِهَا إِرْضَاعَهُ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهِ الضَّرَرِ [3] .

- {لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ} لا تضرّ والدة بولدها، فلا تسيء غذاءه وتعهده، ولا تفرط فيما ينبغي له، ولا تدفعه إلى الأب بعد ما ألفها. ولا يضرّ الوالد به بأن ينتزعه من يدها أو يقصر في حقها فتقصر هي في حق الولد [4] .

-أضاف الولد في الآية إلى كل من الأبوين والِدَةٌ بِوَلَدِها ومَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وذلك لطلب الاستعطاف والإشفاق، فالولد ليس أجنبيا عن الوالدين، هذه أمه وذاك أبوه، فمن حقهما أن يشفقا عليه، ولا تكون العداوة بينهما سببا للإضرار بالولد.

-وجوب النفقة للمولود على الوارث، لقوله تعالى: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} ، وإيجاب النفقة للمرضع من أجل الرضيع دليل على وجوب الإنفاق على الرضيع نفسه [5] .

- {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} قَالَ قَتَادَةُ وَغَيْرُهُ: هُوَ وَارِثُ الصَّبِيِّ مَنْ كَانَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، وَيَلْزَمُهُمْ إِرْضَاعُهُ عَلَى قَدْرِ مَوَارِيثِهِمْ مِنْهُ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ. وأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَإِنَّهُ قَالَ: تَجِبُ نَفَقَةُ

(1) اسرار البيان في التعبير القرآني ص 109.

(2) تفسير القرطبي 3/ 167.

(3) البحر المحيط في التفسير 2/ 503.

(4) تفسير الزمخشري 1/ 280.

(5) تفسير ابن عثيمين 3/ 151.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت