فهرس الكتاب

الصفحة 385 من 504

الصَّغِيرِ وَرَضَاعُهُ عَلَى كُلِّ ذِي رَحِمِ مَحْرَمٍ. قَالَ الضَّحَّاكُ: إِنْ مَاتَ أَبُو الصَّبِيِّ وَلِلصَّبِيِّ مَالٌ أُخِذَ رَضَاعُهُ مِنَ الْمَالِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ أُخِذَ مِنَ الْعَصَبَةِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْعَصَبَةِ مَالٌ أُجْبِرَتِ الْأُمُّ عَلَى إِرْضَاعِهِ [1] .

- {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} إِذَا مَاتَ الْمَوْلُودُ لَهُ وَجَبَ عَلَى وَارِثِهِ ما وجب عليه من رِزْقِ الْوَالِدَاتِ، وَكِسْوَتِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ، وَتَجَنُّبِ الضِّرَارِ [2] .

-نفقة الصغير تجب على وارثه عند فقد أبيه لأن الغُرْم بالغنم [3] .

-يجوز للأم أن تفطم الولد قبل تمام الحولين، لكن بشرط التراضي، والتشاور مع الأب والمراجعة في الأمر حتى إذا تبينت مصلحة الطفل جاز ذلك لقوله تعالى: {فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا} [4] .

- {فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا} الضَّمِيرُ فِي"أَرادا"لِلْوَالِدَيْنِ،"فِصَالًا"مَعْنَاهُ فِطَامًا عَنِ الرَّضَاعِ، أَيْ عَنِ الِاغْتِذَاءِ بِلَبَنِ أُمِّهِ إِلَى غَيْرِهِ مِنَ الْأَقْوَاتِ. وَالْفِصَالُ وَالْفَصْلُ: الْفِطَامُ، وَأَصْلُهُ التَّفْرِيقُ، فَهُوَ تَفْرِيقٌ بَيْنَ الصَّبِيِّ وَالثَّدْيِ [5] .

- {فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا} أَنَّ كان الفطام قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ لَا يَكُونُ إِلَّا بِتَرَاضِيهِمَا، وَأَنْ لَا يَتَضَرَّرَ الْمَوْلُودُ، وَأَمَّا بَعْدَ تَمَامِهِمَا فَمَنْ دَعَا إِلَى الْفَصْلِ فَلَهُ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَلْحَقَ الْمَوْلُودَ بِذَلِكَ ضَرَرٌ [6] .

- {عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا} أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ لَمَّا جَعَلَ مُدَّةَ الرَّضَاعِ حَوْلَيْنِ بَيَّنَ أَنَّ فِطَامَهُمَا هُوَ الْفِطَامُ، وَفِصَالَهُمَا هُوَ الْفِصَالُ لَيْسَ لِأَحَدٍ عَنْهُ مَنْزَعٌ، إِلَّا أَنْ يَتَّفِقَ الْأَبَوَانِ عَلَى أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ الْعَدَدِ مِنْ غَيْرِ مَضَارَّةٍ بِالْوَلَدِ، فَذَلِكَ جَائِزٌ بِهَذَا الْبَيَانِ. وَالتَّشَاوُرُ: اسْتِخْرَاجُ الرَّأْيِ [7] .

-عناية الله عزّ وجلّ بالرضَّع، لأنه لم يبح فطامهم قبل الحولين إلا بعد التراضي بين الوالدة، والمولود له، والتشاور [8] .

-جَوَازُ الِاسْتِرْضَاعِ لِلْوَلَدِ غَيْرَ أُمِّهِ إِذَا أَرَادُوا ذَلِكَ وَاتَّفَقُوا عَلَيْهِ، وَسَلَّمُوا إِلَى الْمَرَاضِعِ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ، فَيَكُونُ مَا سَلَّمْتُمْ هُوَ الْأُجْرة عَلَى الاسترضاع [9] .

(1) تفسير القرطبي 3/ 168.

(2) البحر المحيط في التفسير 2/ 505.

(3) تفسير آيات الأحكام 1/ 357.

(4) تفسير ابن عثيمين 3/ 151.

(5) تفسير القرطبي 3/ 171.

(6) البحر المحيط في التفسير 2/ 507.

(7) تفسير القرطبي 3/ 172.

(8) تفسير ابن عثيمين 3/ 151.

(9) البحر المحيط في التفسير 2/ 509.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت