- {وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} وَهُوَ خِطَابٌ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فِي قول ابْنِ عَبَّاسٍ فَغُلِّبَ الذُّكُورُ، وَاللَّامُ بِمَعْنَى إِلَى، أي أقرب إلى التقوى [1] .
- {وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} عَفْوِ الزَّوْجِ أَقْرَبَ لِلتَّقْوَى مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ كَسَرَ قَلْبَ مُطَلَّقَتِهِ، فَيَجْبُرُهَا بِدَفْعِ جَمِيعِ الصَّدَاقِ لَهَا، إِذْ كَانَ قَدْ فَاتَهَا مِنْهُ صُحْبَتُهُ، فَلَا يَفُوتُهَا مِنْهُ نِحْلَتُهُ، إِذْ لَا شَيْءَ أَصْعَبُ عَلَى النِّسَاءِ مِنَ الطَّلَاقِ، فَإِذَا بَذَلَ لَهَا جَمِيعَ الْمَهْرِ لَمْ تَيْأَسْ مِنْ رَدِّهَا إِلَيْهِ، وَاسْتَشْعَرَتْ مِنْ نَفْسِهَا أَنَّهُ مَرْغُوبٌ فِيهَا، فَانْجَبَرَتْ بِذَلِكَ [2] .
-أن الأعمال تتفاضل، لقوله تعالى: {أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} [3] .
-الدعوة إلى إبقاء المودة والفضل والإحسان بين الأسرتين: أسرة المرأة المطلقة، وأسرة الزوج المطلق، حتى لا يكون الطلاق سببًا في العداوات والتقاطع، لقوله تعالى: {وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ} .
- {وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ} قَالَ مُجَاهِدٌ: الْفَضْلُ إِتْمَامُ الرَّجُلِ الصَّدَاقَ كُلَّهُ، أَوْ تَرْكُ الْمَرْأَةِ النِّصْفَ الَّذِي لَهَا [4] .
- {إِنَّ اللهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} خَتَمَ هَذِهِ الْآيَةَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ الدَّالَّةِ عَلَى الْمُبْصَرَاتِ، لِأَنَّ مَا تَقَدَّمَهُ مِنَ الْعَفْوِ مِنَ الْمُطَلَّقَاتِ وَالْمُطَلِّقِينَ، وَهُوَ أَنْ يَدْفَعَ شَطْرَ مَا قَبَضْنَ أَوْ يُكْمِلُونَ لَهُنَّ الصَّدَاقَ، هُوَ مُشَاهَدٌ مَرْئِيٌّ، فَنَاسَبَ ذَلِكَ الْمَجِيءَ بِالصِّفَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْمُبْصِرَاتِ [5] .
(1) تفسير القرطبي 3/ 208.
(2) البحر المحيط في التفسير 2/ 539.
(3) تفسير ابن عثيمين 3/ 176.
(4) تفسير القرطبي 3/ 208.
(5) البحر المحيط في التفسير 2/ 541.