- {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} أَيْ فَالْوَاجِبُ نِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ، أَيْ مِنَ الْمَهْرِ فَالنِّصْفُ لِلزَّوْجِ وَالنِّصْفُ لِلْمَرْأَةِ بِإِجْمَاعٍ. وَالنِّصْفُ الْجُزْءُ مِنَ اثْنَيْنِ، فَيُقَالُ: نَصَفَ الْمَاءُ الْقَدَحَ أَيْ بَلَغَ نِصْفَهُ.
- {فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ، وَزُفَرُ: الْخَلْوَةُ الصَّحِيحَةُ تَمْنَعُ سُقُوطَ شَيْءٍ مِنَ الْمَهْرِ بعد الطلاق، وطئ أَوْ لَمْ يَطَأْ، وَهُوَ أَنْ لَا يَكُونَ أَحَدُهُمَا مُحْرِمًا أَوْ مَرِيضًا، أَوْ لَمْ تَكُنْ حَائِضَةً أَوْ صَائِمَةً فِي رَمَضَانَ، أَوْ رَتْقَاءَ، فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ كَذَلِكَ ثُمَّ طَلَّقَهَا وَجَبَ لَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ إِذَا لَمْ يَطَأْهَا. وَالْعِدَّةُ وَاجِبَةٌ فِي هَذِهِ الْوُجُوهِ كُلِّهَا إِنْ طَلَّقَهَا فَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ [1] .
-جواز إسقاط المرأة ما وجب لها من المهر عن الزوج، أو بعضه، لقوله تعالى: {إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ} ، ويشترط لذلك أن تكون حرة بالغة عاقلة رشيدة [2] .
- {إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ} إِلَّا أَنْ يَتْرُكْنَ النِّصْفَ الَّذِي وَجَبَ لَهُنَّ عِنْدَ الزَّوْجِ [3] .
- {إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ} مَعْنَاهُ يَتْرُكْنَ وَيَصْفَحْنَ، وَوَزْنُهُ يَفْعَلْنَ. وَالْمَعْنَى إِلَّا أَنْ يتركن النصف الذيوَجَبَ لَهُنَّ عِنْدَ الزَّوْجِ، وَالْعَافِيَاتُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ كُلُّ امْرَأَةٍ تَمْلِكُ أَمْرَ نَفْسِهَا، فَأَذِنَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَهُنَّ فِي إِسْقَاطِهِ بَعْدَ وُجُوبِهِ، إِذْ جَعَلَهُ خَالِصَ حَقِّهِنَّ، فَيَتَصَرَّفْنَ فِيهِ بِالْإِمْضَاءِ وَالْإِسْقَاطِ كَيْفَ شِئْنَ، إِذَا مَلَكْنَ أَمْرَ أَنْفُسِهِنَّ وَكُنَّ بَالِغَاتٍ عَاقِلَاتٍ رَاشِدَاتٍ [4] .
-جواز عفو الزوج عما يبقى له من المهر إذا طلق قبل الدخول، لقوله تعالى: {أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} .
- {أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} وَهُوَ: الزَّوْجُ، وَعَفْوُهُ أَنْ يُعْطِيَهَا الْمَهْرَ كُلَّهُ [5] .
-أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ فَيَجُوزُ لِلْأَبِ الْعَفْوُ عَنْ نِصْفِ صَدَاقِ ابْنَتِهِ الْبِكْرِ إِذَا طُلِّقَتْ، بَلَغَتِ الْمَحِيضَ أَمْ لَمْ تَبْلُغْهُ [6] .
-حث الله على العفو ورغب فيه، لقوله تعالى: {وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} ، وقد بيَّن أن أجر العافي على الله عزّ وجلّ، وقيد ذلك العفو بالإصلاح فقال تعالى: {فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللهِ} [7] .
(1) البحر المحيط في التفسير 2/ 535.
(2) تفسير ابن عثيمين 3/ 173.
(3) البحر المحيط في التفسير 2/ 536.
(4) تفسير القرطبي 3/ 206.
(5) البحر المحيط في التفسير 2/ 537.
(6) تفسير القرطبي 3/ 207.
(7) سورة الشورى: الآية 40.