-وجوب المتعة على من طلق قبل الدخول، ولم يسم لها مهرًا، لقوله تعالى: {وَمَتِّعُوهُنَّ} [1] .
- {وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ} دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ الْمُتْعَةِ. {الْمُوسِعِ} وَهُوَ الَّذِي اتَّسَعَتْ حَالُهُ، يُقَالُ: فُلَانٌ يُنْفِقُ عَلَى قَدَرِهِ، أَيْ عَلَى وُسْعِهِ. {الْمُقْتِرِ} الْمُقِلُّ الْقَلِيلُ الْمَالِ [2] .
-شرع الباري جل وعلا المتعة للمطلّقة، وجعلها على قدر حال الرجل يسارًا وإعسارًا، وهذه (المتعة) واجبة للمطلّقة قبل الدخول، التي لم يُسمّ مهر، ومستحبة لسائر المطلقات. والحكمة في شرعها أنّ في الطلاق قبل الدخول امتهانًا للمرأة وسوء سمعة لها، وفيه إيهامٌ للناس بأن الزوج ما طلّقها إلاّ وقد رابه شيء منها في سلوكها وأخلاقها، فإذا هو متّعها متاعًا حسنًا تزول هذه الغضاضة، ويكون ذلك شهادة لها بأن سبب الطلاق كان من قِبَله، لا من قِبَلها، ولا علة فيها، فتحفظ بما كان لها من صيتٍ وشهرة طيبة، ويتسامع الناس فيقولون: إن فلانًا أعطى فلانة كذا وكذا فهو لم يطلقها إلا لعذر، وهو معترف بفضلها مقر بجميلها، فيكون هذا المتاع الحسن بمنزلة الشهادة بنزاهتها، ويكون أيضًا كالمرهم لجرح القلب، وجبر وحشة الطلاق [3] .
- {عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ} لِيُؤَدِّ كُلٌّ مِنْكُمْ قَدْرَ وُسْعِهِ [4] .
-تُعطى المتعة للمطلقة بحسب حال الزوج وقدرته المالية، وبالقدر المتعارف عليه بين الناس، لقوله تعالى: {عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ} .
- {مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ} أَيْ مَتِّعُوهُنَّ مَتَاعًا (بِالْمَعْرُوفِ) أَيْ بِمَا عرف في الشرع من الاقتصاد [5] .
- {مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ} الْمَأْلُوفُ شَرْعًا وَمُرُوءَةً، وَهُوَ مَا لَا حَمْلَ لَهُ فِيهِ عَلَى الْمُطْلَقِ وَلَا تَكَلُّفَ [6] .
- {حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ} "حَقًّا"تَأْكِيدٌ لِلْوُجُوبِ، وَمَعْنَى"عَلَى الْمُحْسِنِينَ"وَ"عَلَى الْمُتَّقِينَ"في قوله تعالى: {وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ} [7] أَيْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، إِذْ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ: لَسْتُ بِمُحْسِنٍ وَلَا مُتَّقٍ، وَالنَّاسُ مَأْمُورُونَ بِأَنْ يَكُونُوا جَمِيعًا مُحْسِنِينَ مُتَّقِينَ، فَيُحْسِنُونَ بِأَدَاءِ فَرَائِضِ اللَّهِ وَيَجْتَنِبُونَ مَعَاصِيَهُ حَتَّى لَا يَدْخُلُوا النَّارَ [8] .
-إذا طلق الزوج زوجته قبل الدخول بها وقد سمى لها مهرًا وجب لها نصف المهر، لقوله تعالى: {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} .
(1) تفسير ابن عثيمين 3/ 170.
(2) تفسير القرطبي 3/ 203.
(3) تفسير آيات الأحكام 1/ 381.
(4) البحر المحيط في التفسير 2/ 533.
(5) تفسير القرطبي 3/ 203.
(6) البحر المحيط في التفسير 2/ 534.
(7) سورة البقرة: الآية 241.
(8) تفسير القرطبي 3/ 203.