-الحث على النظر، والاعتبار، لقوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ} [1] .
- {الْمَلَإِ} اسْمٌ لِلْجَمْعِ كَالْقَوْمِ وَالرَّهْطِ. وَالْمَلَأُ أَيْضًا: حُسْنُ الْخُلُقِ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَيُّهَا النَّاسُ أَحْسِنُوا الْمَلَأَ؛ فَكُلُّكُمْ سَيَصْدُرُ عَنْ رِيٍّ [2] {مِنْ بَعْدِ مُوسى} أَيْ مِنْ بَعْدِ وَفَاتِهِ.
-مرتبة النبوة أعلى من مرتبة الملك، لقولهم: {ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا} ، فالنبي له السلطة أن يبعث لهم ملكًا يتولى أمورهم ويدبرهم [3] .
-ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا: أَنْهِضْ لَنَا مَنْ نَصْدُرُ عنه في تدبير بالحرب، وَنَنْتَهِي إِلَى أَمْرِهِ [4] .
- {إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا} قِيلَ: هُوَ شَمْوِيلُ بْنُ بَالَ بْنِ عَلْقَمَةَ، وَهَذِهِ الْآيَةُ هِيَ خَبَرٌ عَنْ قَوْمٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ نَالَتْهُمْ ذِلَّةٌ وَغَلَبَةُ عَدُوٍّ فَطَلَبُوا الْإِذْنَ فِي الْجِهَادِ وَأَنْ يُؤْمَرُوا بِهِ، فَلَمَّا أُمِرُوا كَعَّ [5] أَكْثَرُهُمْ وَصَبَرَ الْأَقَلُّ فَنَصَرَهُمُ اللَّهُ [6] .
-لا بد للجيوش من قائد يتولى قيادتها، لقولهم: {ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ} [7] .
-أَخْبَرَ تَعَالَى بِقِصَّةِ الملإ من بني إسرائيل، وذلك لنعتبر بها وتقتدي مِنْهَا بِمَا كَانَ مِنْ أَحْوَالِهِمْ حَسَنًا، وَنَجْتَنِبَ مَا كَانَ قَبِيحًا. وَهَذِهِ الْحِكْمَةُ فِي قَصَصِ الْأَوَّلِينَ عَلَيْنَا لِنَعْتَبِرَ بِهَا، وَأَنَّهُمْ حِينَ اسْتَوْلَى عَلَيْهِمُ الْعَدُوُّ، فَمَلَكَ بِلَادَهُمْ وَأَسَرَ أَبْنَاءَهُمْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مَلِكٌ يَسُوسُهُمْ فِي أَمْرِ الْحَرْبِ، إِذْ هِيَ مُحْتَاجَةٌ إِلَى مَنْ يُصْدَرُ عَنْ أَمْرِهِ وَيُجْتَمَعُ عَلَيْهِ، فَسَأَلُوا نَبِيَّهُمْ أَنْ يُنْهِضَ لَهُمْ مَلِكًا بِرَسْمِ الجهاد في سبيل الله [8] .
-امتحان المخاطَب بما طلب فعله، أو إيجادَه من غيره: هل يقوم بما يجب عليه نحوه، أم لا، لقوله تعالى: {هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا} [9] .
- {قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا} هَلْ أَنْتُمْ قَرِيبٌ مِنَ التَّوَلِّي وَالْفِرَارِ؟ [10] .
-الإنسان بفطرته يكون مستعدًا لقتال من قاتله، لقولهم: {وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا} ، ولهذا تجد الجبان إذا حُوصر يأتي بما عنده من الشجاعة، وتكون عنده قوة للمدافعة [11] .
(1) تفسير ابن عثيمين 3/ 209.
(2) أخرجه الإمام أحمد في مسنده: حديث رقم (22546) وإسناده صحيح على شرط مسلم.
(3) تفسير ابن عثيمين 3/ 209.
(4) البحر المحيط في التفسير 2/ 570.
(5) يقال: رجل كع وكاع إذا جبن عن القتال، وقيل: هو الذي لا يمضى في عزم ولا حزم وهو الناكص على عقبيه.
(6) تفسير القرطبي 3/ 244.
(7) تفسير ابن عثيمين 3/ 209.
(8) البحر المحيط في التفسير 2/ 577.
(9) تفسير ابن عثيمين 3/ 209.
(10) تفسير القرطبي 3/ 244.
(11) تفسير ابن عثيمين 3/ 209.