- {وَمَغْفِرَةٌ} لمن أساء إليك بترك مؤاخذته والعفو عنه، ويدخل فيه العفو عما يصدر من السائل مما لا ينبغي.
-إثبات العندية لله عز وجل، لقوله تعالى: {عِنْدَ رَبِّهِمْ} ، والعندية تفيد القرب، فيكون الله عز وجل في مكان، وبعض الأشياء عنده، وبعض الأشياء بعيدة عنه، ولكن كلها قد أحاط الله بها، كلها بالنسبة إليه - إلى علمه، وقدرته، وسلطانه، وربوبيته [1] .
- {خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ} فالقول المعروف والمغفرة خير من الصدقة التي يتبعها أذى، لأن القول المعروف إحسان قولي، والمغفرة إحسان أيضا بترك المؤاخذة، وكلاهما إحسان ما فيه مفسد، فهما أفضل من الإحسان بالصدقة التي يتبعها أذى بمنّ أو غيره [2] .
-مجرد إخبار المنفِق بأنه أعطى فلانًا دون منّ منه بذلك يعتبر من الأذى، لأن المعطى تنزل قيمته عند من علم به.
-إذا أراد المنفِق بالخبر أن يقتدي الناس به فيعطوه فليس في هذا أذًى، بل هو لمصلحة المعطى.
-إذا ذكر المنفِق أنه أعطى، ولم يعيِّن المعطى فهذا ليس فيه أذى، ولكن يخشى عليه الإعجاب، أو المراءة [3] .
-الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله، ويَسْلَمون من المحبطات لا ينالهم خوف في المستقبل، ولا حزن على الماضي، لقوله تعالى: {وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} .
- {قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى} أن الصدقة التي لا يتبعها أذى أفضل من القول المعروف والمغفرة، وإنما كان المنّ بالصدقة مفسدا لها محرما، لأن المنّة لله تعالى وحده، والإحسان كله لله، فالعبد لا يمنّ بنعمة الله وإحسانه وفضله وهو ليس منه، وأيضا فإن المانّ مستعبِدٌ لمن يمنّ عليه، والذّل والاستعباد لا ينبغي إلا لله [4] .
-فضيلة القول المعروف، لقوله تعالى: {قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ ... } [5] .
(1) تفسير ابن عثيمين 3/ 315.
(2) تفسير السعدي 1/ 113.
(3) تفسير ابن عثيمين 3/ 314.
(4) تفسير السعدي 1/ 113.
(5) «القول المعروف» كل ما عرفه الشرع، والعادة، مثال ذلك: أن يأتي رجل يسأل مالًا بحاله، أو قاله، فكلمه المسؤول، وقال: ليس عندي شيء، وسيرزق الله، وإذا جاء شيء فإننا نجعلك على البال، وما أشبه ذلك، فهذا قول معروف ليِّن، وهيِّن. تفسير ابن عثيمين 3/ 317.