فهرس الكتاب

الصفحة 453 من 504

تعالى {وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} [1] حث على تكميل الأعمال وحفظها من كل ما يفسدها لئلا يضيع العمل سدى [2] .

-بلاغة القرآن، حيث جاء النهي عن المنّ، والأذى بالصدقة بهذه الصيغة التي توجب النفور، وهي: {لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ} ، فإنها أشد وقعًا من «لا تَمُنّوا، ولا تؤذوا بالصدقة» [3] .

-المن والأذى بالصدقة يبطل ثوابها، لقوله تعالى: {لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى} .

-المن والأذى بالصدقة كبيرة من كبائر الذنوب [4] .

-تشبيه المعقول بالمحسوس ليقربه إلى الذهن، لقوله تعالى: {فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ ... } إلخ [5] .

-المطر أوله رشٌ ثم طشٌ ثم طل ثم نضحٌ ثم هطلٌ ثم وبلٌ والمطر الوابل الشديد الغزير [6] .

-وَقَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: شَبَّهَ نُمُوَّ نَفَقَاتِ هَؤُلَاءِ الْمُخْلِصِينَ الَّذِينَ يُرَبِّي اللَّهُ صَدَقَاتِهِمْ كَتَرْبِيَةِ الْفَصِيلِ وَالْفَلُوِّ، بِنُمُوِّ نَبَاتِ هَذِهِ الْجَنَّةِ بِالرَّبْوَةِ الْمَوْصُوفَةِ، بِخِلَافِ الصَّفْوَانِ الَّذِي انْكَشَفَ عَنْهُ تُرَابُهُ فَبَقِيَ صَلْدًا [7] .

-تحريم مراءاة الناس بالعمل الصالح، لقوله تعالى: {كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ} ، والتسميع كالمراءة، والفرق بينهما أن المراءة فيما يُرى - كالأفعال - والتسميع بما يقال [8] .

- {كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ} أي: أنتم وإن قصدتم بذلك وجه الله في ابتداء الأمر، فإن المنة والأذى مبطلان لأعمالكم، فتصير أعمالكم بمنزلة الذي يعمل لمراءاة الناس ولا يريد به الله والدار الآخرة، فهذا لا شك أن عمله من أصله مردود، لأن شرط العمل أن يكون لله وحده وهذا في الحقيقة عمل للناس لا لله، فأعماله باطلة وسعيه غير مشكور، فمثله المطابق لحاله [9] .

-من راءى الناس بإنفاقه ففي إيمانه بالله، وباليوم الآخر نقص، لقوله تعالى: {وَلَا يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} [10] .

(1) سورة محمد: الآية 33.

(2) تفسير السعدي 1/ 113.

(3) تفسير ابن عثيمين 3/ 321.

(4) ويؤيد ذلك ما ثبت في صحيح مسلم من حديث أبي ذر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: المسبل، والمنان، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب» أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الإيمان، باب 46: بيان غلظ تحريم إسبال الإزار والمن بالعطية ... ، حديث رقم 106.

(5) تفسير ابن عثيمين 3/ 322.

(6) صفوة التفاسير 1/ 155.

(7) البحر المحيط في التفسير 2/ 670.

(8) تفسير ابن عثيمين 3/ 322.

(9) تفسير السعدي 1/ 113.

(10) تفسير ابن عثيمين 3/ 322.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت