فهرس الكتاب

الصفحة 454 من 504

- {فَتَرَكَهُ صَلْدًا} أي: ليس عليه شيء من التراب، فكذلك حال هذا المرائي، قلبه غليظ قاس بمنزلة الصفوان، وصدقته ونحوها من أعماله بمنزلة التراب الذي على الصفوان، إذا رآه الجاهل بحاله ظن أنه أرض زكية قابلة للنبات، فإذا انكشفت حقيقة حاله زال ذلك التراب وتبين أن عمله بمنزلة السراب، وأن قلبه غير صالح لنبات الزرع وزكائه عليه، بل الرياء الذي فيه والإرادات الخبيثة تمنع من انتفاعه بشيء من عمله [1] .

-بلاغة القرآن في التشبيه، لأنك إذا طابقت بين المشبه، والمشبه به، وجدت بينهما مطابقة تامة [2] .

-الرياء مبطل للعمل، وهو نوع من الشرك، لقوله تعالى في الحديث القدسي: «أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملًا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه» .

- {لا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ} من أعمالهم التي اكتسبوها، لأنهم وضعوها في غير موضعها وجعلوها لمخلوق مثلهم، لا يملك لهم ضررا ولا نفعا وانصرفوا عن عبادة من تنفعهم عبادته، فصرف الله قلوبهم عن الهداية [3] .

-الإشارة إلى تحسر هؤلاء عند احتياجهم إلى العمل، وعجزهم عنه، لقوله تعالى: {لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا} .

-من اسرار البيان تقديم وتأخير الكسب في الآية (264) من سورة البقرة [4] والآية (18) من سورة ابراهيم [5] ، فقال في آية البقرة {لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا} فقدم الشيء وأخّر الكسب. وقال في سورة ابراهيم {لَا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ} فقدم الكسب وأخر الشيء وذلك أن آية البقرة في سياق الإنفاق والصدقة والمنفق معطٍ وليس كاسبًا ولذلك أخّر الكسب فقال {لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا} وأما الآية الثانية فهي في سياق العمل والعامل كاسب فقدّم الكسب [6] .

-من قضى الله عليه بالكفر لا تمكن هدايته، لقوله تعالى: {وَاللهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} .

-المنافق كافر، لقوله تعالى: {وَاللهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} بعد أن ذكر ما يتعلق بصفة المنافق، وهو الذي ينفق ماله رئاء الناس، ولا يؤمن بالله، واليوم الآخر، وهذا ينطبق تمامًا على المنافقين، ولا ريب أن

(1) تفسير السعدي 1/ 113.

(2) تفسير ابن عثيمين 3/ 323.

(3) تفسير السعدي 1/ 113.

(4) (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ)

(5) {مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لَا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ} .

(6) اسرار البيان في التعبير القرآني ص 52.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت