فهرس الكتاب

الصفحة 457 من 504

القسم الرابع والثمانون: 266 - 267

أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (266) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (267)

-أَيَوَدُّ: أيحب.

-جَنَّةٌ: بستان.

-إِعْصارٌ: ريح عاصف ترفع التراب إلى السماء كأنّه عمود نار وتسمّيها العامّة الزّوبعة.

-تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ: تقصدوا المال الرديء.

-تُغْمِضُوا فِيهِ: تتساهلوا فيه.

- {تُغْمِضُوا فِيهِ} المراد به هنا التجاوز والمساهلة لأن الإِنسان إِذا رأى ما يكره أغمض عينيه لئلا يرى ذلك [1] .

-ضرب الله مثلًا لذهاب ثواب المرائي يوم القيامة بصاحب هذه الجنة وهو أشد ما يكون احتياجًا إلى قليل الثواب، لقوله تعالى {أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ .... } .

-قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لِمَنْ عَمِلَ أَنْوَاعَ الطَّاعَاتِ كَجَنَّةٍ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ، فَخَتَمَهَا بِإِسَاءَةٍ كَإِعْصَارٍ، فَشَبَّهَ تَحَسُّرَهُ حِينَ لَا عَوْدَ، بِتَحَسُّرِ كَبِيرٍ هَلَكَتْ جَنَّتُهُ أَحْوَجَ مَا كَانَ إِلَيْهَا، وَأَعْجَزَ عَنْ عِمَارَتِهَا، وَرُوِيَ نَحْوٌ مِنْ هَذَا عَنْ عُمَرَ. وَقَالَ الْحَسَنُ: هَذَا مَثَلٌ قَلَّ وَاللَّهِ مَنْ يَعْقِلُهُ: شَيْخٌ كَبِيرٌ ضَعُفَ جِسْمُهُ وَكَثُرَ صِبْيَانُهُ، أَفْقَرُ مَا كَانَ إِلَى جَنَّتِهِ، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ وَاللَّهِ أَفْقَرُ مَا يَكُونُ إِلَى عَمَلِهِ إِذَا انْقَطَعَتْ عَنْهُ الدُّنْيَا [2] .

-الحث على التفكر، وأنه غاية مقصودة، لقوله تعالى: {لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ} [3] .

(1) صفوة التفاسير 1/ 154.

(2) البحر المحيط في التفسير 2/ 671.

(3) فالإنسان مأمور بالتفكر في الآيات الكونية، والشرعية، لأن التفكر يؤدي إلى نتائج طيبة، أما التفكر في كيفية صفات الله عز وجل: فهذا لا يجوز، لأن هذا أمر لا يمكن الوصول إليه، وغاية لا يمكن الإحاطة بها، ولهذا جاء في الأثر: «تفكروا في آيات الله ولا تفكروا في ذات الله» أخرجه الطبراني في الأوسط عن ابن عمر 6/ 250 حديث رقم 6319، وفي سنده الوازع بن نافع عن سالم عن ابن عمر، وقال: لم يروه عن سالم إلا الوازع بن نافع. أه. وقال العراقي في الوازع بن نافع: متروك [تخريج إحياء علوم الدين 4/ 424، حاشية (1) ] ، وقال: أخرجه أبو نعيم من حديث ابن عباس في الحلية بالمرفوع منه بإسناد ضعيف، ورواه الأصبهاني في الترغيب والترهيب من وجه آخر أصح منه. أه. المرجع السابق. وقال تعالى: {لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار} [الأنعام: 103] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت